عالمي

ويليامز: الوضع أصبح خطيرًا في طرابلس جراء تصعيد الاشتباكات.. وليبيا معرضة بشكل كبير لتفشي وباء كورونا #قناة_الجماهيرية_العظمي_قناة_كل_الجماهير

أوج – تونس

قالت رئيسة بعثة الدعم الأممية في ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، إن البعثة تدعو باستمرار طرفي الصراع الليبي إلى وقف إطلاق النار من أجل العودة للمفاوضات السياسية والتوصل إلى تسوية شاملة للصراع الذي طال أمده، لاسيما أن البعثة ترى أن مشاكل ليبيا لا يمكن حلها من خلال قوة السلاح.

وأضافت ويليامز، في مقابلة مع برنامج فلوسنا على قناة الوسط الفضائية تابعتها “أوج”، أن أكثر من عام مر على بدء الهجوم على طرابلس في 4 الطير/ أبريل 2019م، وما جلبت الحرب سوء التعاسة لأبناء ليبيا، لافتة إلى اتساع النزاع ليتعدى منطقة جنوب طرابلس إلى مناطق الشرق والغرب من العاصمة، ولا يدفع ثمن هذا النزاع سوى الأبرياء من المدنيين.

وتابعت: “نواجه الآن عاصفة كبيرة من النزاع المستمر والانقسام المؤسسي والخلل الوظيفي بالإضافة إلى الإغلاق النفطي الذي أضر كثيرا بالاقتصاد الليبي، ناهيك عن الجائحة العالمية لفيروس كورونا، والتي أدت إلى توقف أكثر الدول تقدما في العالم”، مستطردة: “لقد سجلت ليبيا مؤخرا 25 حالة إصابة وحالة وفاة واحدة، ونحن في بعثة الأمم المتحدة قلقون للغاية من انتشار المرض في ليبيا، وبحاجة ماسة لوقف القتال من أجل مساعدة الليبيين للتصدي لهذا المرض”.

وأوضحت أنه منذ تسجيل ليبيا الحالة الأولى للمرض، تعرض أحد المستشفيات الرئيسية في طرابلس وهو مستشفى الخضراء للقصف 3 مرات، رغم أنه المستشفى الذي يعالج فيروس كورونا، كما أنه خلال السنة الماضية، تم تدمير عدة مستشفيات جراء القصف، بالإضافة إلى مقتل الكثير من العاملين في المجال الصحي والاستهداف المتعمد لسيارات الإسعاف.

وأردفت أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تعمل بشكل وثيق مع منظمة الصحة العالمية والمركز الوطني لمكافحة الأمراض، والذي يعمل على تنفيذ خطة موسعة في عموم البلاد، مضيفة أن البعثة تعمل أيضا مع منظمات دولية غير حكومية لمساعدة الليبيين ووضع خطة للعمل مع الأطراف الليبية لمجابهة فيروس كورونا، بالإضافة إلى وجود لجنة الأزمة للتصدي للمرض.

وأكدت أن ليبيا تعاني من نقص المعدات الوقائية للعاملين في المجال الصحي، ونقص في معدات اختبار الفيروس، بالإضافة إلى نقص التمويل الكافي، مناشدة الجهات المانحة المساعدة في التصدي للمرض.

وحول التصعيد الأخير في الاشتباكات، قالت إن هناك الكثير من العائلات النازحة التي بدأت تتجه نحو الشمال وطرابلس وغيرها من المناطق المكتظة أصلا بالسكان، فهؤلاء معرضون ليس فقط للإصابة بالفيروس، بل لخطر القصف، مضيفة: “الوضع خطير تجاه المدنيين الأبرياء في طرابلس”، مطالبة الجهات الداعمة للأطراف الليبية المتحاربة والتي تزودهم بالسلاح والمرتزقة بضرورة التوقف عن ذلك الأمر.

وحول آخر مستجدات الثلاثة مسارات “الاقتصادية والأمنية والسياسية” التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أكدت أنها لم تتوقف، رغم صعوبة عقد اجتماعات مباشرة، إلا أن البعثة تحاول المحافظة على الزخم الذي تحقق في مؤتمر برلين، وفقا لقولها، مضيفة: “نحن نعقد اجتماعاتنا عبر الفيديو، ولقد تم عقد الاجتماع الثاني للجنة المتابعة الدولية حول ليبيا يوم 2 الطير/ أبريل الجاري، وضم العديد من البلدان والمنظمات الإقليمية التي شاركت في مؤتمر برلين، وجدد المشاركون دعوتهم لوقف العنف والعودة إلى العملية السياسية”.

وأشارت إلى إطلاق مجموعات عمل تحت مظلة مؤتمر برلين والمعنية بالشأن الأمني والسياسي والاقتصادي وحقوق الإنسان، ومن خلال هذه المجموعات ستساعد الدول والمنظمات الإقليمية بعثة الأمم المتحدة على المستوى الفني لتنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، متابعة: “فيما يخص المسار الأمني، مازلنا على تواصل مع الوفود المشاركة في محادثات لجنة 5+5، وخلال اليومين الماضيين تحدثت بشكل مباشر مع حفتر والسراج للتشديد على وقف العنف، ووضع اللمسات الأخير على مسودة وقف إطلاق النار التي تم تقديمها إلى الأطراف المعنية يوم 3 النوار/ فبراير الماضي، عقب جولة المحادثات التي تمت في جنيف”.

وذكرت أن المشاركين في المسار السياسي بجنيف لا يزالون على تواصل مع بعضهم، وتم إحراز تقدم جيد بعد الاجتماع الأول رغم مقاطعات البعض، لكن تم إحراز تقدم لوضع جدول أعمال للمحادثات وتوحيد المؤسسات السياسية والأمنية ووضع خارطة طريق تمهد للانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وفيما يخص المسار الاقتصادي، أكدت أنه نشط للغاية، رغم عدم تمكن المشاركين فيه من الالتقاء بسبب فيروس كورونا، وإلغاء الاجتماع الثالث الذي كان مقرر عقده منتصف الربيع/ مارس الماضي في تونس، إلا أن اللجان الفرعية الثلاث لا تزال تعمل بنشاط كبير، لافتة إلى اجتماع اللجنة الفرعية المعنية بالقطاع المصرفي والخاص، عبر الفيديو، وقدمت توصياتها إلى البعثة بشأن كيفية التعامل مع الأزمة المصرفية التي تواجهها ليبيا وأيضا مع المصارف الخاصة، فضلا عن التركيز على كيفية إدارة العائدات وتوزيع الثروات في ليبيا.

وحول مطالبة البعثة لفرعي المصرف المركزي بطرابلس والبيضاء بضرورة الاجتماع وإجراء عملية تدقيق ومراجعة، أكدت أن المطالبة ليست جديدة، بل كانت مستمرة من قبل البعثة، لاسيما أن ليبيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لديها مصرفان مركزيان، وهذا الأمر ليس جيدا لحسن سير القطاع المصرفي والوضع الاقتصادي، قائلة: “نحن بحاجة إلى استعادة عمل القطاع المصرفي وتجنب الانهيار التام الذي من الممكن أن يحدث في ظل هذه الأزمة المصرفية”.

وواصلت: “عقد اجتماع لمجلس الإدارة لا يعني التوحيد التلقائي للمصرف المركزي، ونعلم جميعا أن يجد أن يكون جزءا لا يتجزأ من الاتفاق السياسي الشامل الذي تحتاجه ليبيا حاليا، لكن هذا المجلس ينبغي أن يتمكن من الاجتماع في وقتنا الحالي لمعالجة القضايا الحرجة التي تواجه البلاد مثل الحاجة إلى تمويل من أجل التصدي لفيروس كورونا”، متابعة: “لقد دعمنا دوما عقد اجتماع لمجلس الإدارة، ونادينا لعقده في هانيبال/أغسطس والفاتح/ سبتمبر 2018م عندما كانت أزمة سعر الصرف تؤثر سلبا على الاقتصاد”.

وأكملت: “أحدث الدعوات لعقد اجتماع لمجلس إدارة المصرف المركزي، جاءت من مصدرين، الأول من بعض أعضاء المجلس أنفسهم، والثاني من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ودعيت البعثة للتيسير في عقد الاجتماع، ونحن نعرب عن استعدادنا للمساعدة في هذا الأمر، ويجب أن يركز جدول أعمال الاجتماع بشكل حاسم على مواجهة الاحتياجات المالية التي تفرضها جائحة كورونا، وأولها صرف المرتبات العامة، وبالأخص للعاملين في المجال الصحي، حيث رأينا تأخيرا في دفع المرتبات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأيضا بشأن تمويل الميزانية الرسمية للبلاد، ودعم مخصصات البلديات وتمويل المركز الوطني لمكافحة الأمراض لتمكينه من التصدي لفيروس كورونا”.

وحول عملية التدقيق والمراجعة الدولية لحسابات المصرف المركزي بفرعيه، قالت إن من شأنها تمكين المؤسسات الوطنية الليبية التي لم تستطع حتى الآن من إجراء أية مراجعة مالية لأعمالها، مؤكدة أن ما يحتجه الليبيون حاليا هو تحقيق النزاهة والشفافية والمساءلة، ويستحقون معرفة أين صرفت أموالهم، ويجب المضي قدما في عملية المراجعة الدولية.

وحول إغلاق الحقول النفطة، أوضحت أن البعثة تعمل ضمن أولوياتها على فتح الحقول النفطية، وطالبت عالميا ومحليا بإنهاء الإقفال بشكل رسمي، لاسيما أن الليبيين يعانون كثيرا وهم أول الضحايا، فهناك خسائر أربعة مليارات دولار، خلال ثلاثة أشهر، خصوصا أن هناك حوالي مليوني ليبي يعتمدون على الراتب الحكومي، وإغلاق حقوق النفط يؤثر على الليبيين كثيرا، ويجب العودة إلى الإنتاج بأسرع وقت ممكن.

وسيطرت القوات التابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية، الاثنين الماضي، على مدن الساحل الغربي بمساندة طيران تركي مُسير، والتي منها صرمان وصبراتة والعجيلات، واستولت على عدد من المدرعات وعربات صواريخ جراد، و10 دبابات وآليات مسلحة.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.

يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.

وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.

وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق