محلي

شهادت من داخل معسكرات تركية.. مرتزقة سوريون: جئنا للمال والجنسية وحكومة الوفاق تتكفل بنا


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏وقوف‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏

أوج – طرابلس
لايزال النظام التركي يصر على أطماعه في ليبيا، عبر إرسال المرتزقة السوريين إليها مجبرين أو بمقابل مادي يتجاوز 2500 دولار شهرين، دون أن يبالي لمصير الكثير منهم الذين لقوا حتفهم على أيادي قوات الشعب المسلح والقوات المساندة لهم من أبناء القبائل.
ونقل موقع “نورث نيوز”، عن عناصر من الفصائل، موجودون داخل الأراضي الليبية، في تقرير، طالعته “أوج”، تجربتهم بعد نقلهم خلال الأشهر الأخيرة إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق غير الشرعية.
وقال مختار (اسم مستعار)، وهو أحد عناصر فرقة السلطان مراد، الذين ذهبوا إلى ليبيا في حين تقيم عائلته في مدينة عفرين شمال غربي سوريا، إن المخابرات التركية طلبت من فهيم عيسى، قائد فرقة السلطان مراد تجنيد عناصر من خارج ملاك الفرقة، متابعا: “كما سمحت له بافتتاح مكاتب داخل الأراضي التركية من أجل تجنيد الشباب السوري داخل الأراضي التركية”.
وأضاف: “القوات التركية طلبت من فيلق الشام إرسال دفعات من مقاتليه إلى ليبيا، في حين تقوم فرقة السلطان مراد بتنسيق الأمور بالداخل السوري حيث تعتبر المخابرات التركية فصيل السلطان مراد حليفها الأول، كونه يضم مجموعات كبيرة من التركمان السوريين”.
وقال فاتح (اسم مستعار)، وهو من بين العناصر الذين وصلوا حديثاً إلى ليبيا: “في بداية رحلتي كنت من داخل الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة تركيا شمالي البلاد، وبعد دخولنا الأراضي التركية عن طريق مدينة إعزاز، توجهنا إلى مدينة عينتاب التركية ومن ثم للعاصمة أنقرة، نقلتنا بعدها طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية لمطار طرابلس”.
وتابع أنهم كانوا قرابة مائة مقاتل من فصيل لواء السلطان محمد الفاتح في دفعة توجهت خلال النوار/ فبراير إلى ليبيا، وكان فصيلا المعتصم والحمزة قد أرسلا أيضاً عدداً من المقاتلين خلال النوار/ فبراير الفائت للأراضي الليبية، بالإضافة إلى توظيف وسطاء مدنيين في جنديرس بريف عفرين من أجل تجنيد الشباب من الداخل السوري.
ورأى أن المبالغ الكبيرة التي عرضت على المقاتلين هي السبب الأول لتوجههم إلى ليبيا، قائلا: “لعل أطفالي ينعمون بالعيش بعد الوضع المزري الذي عانينا منه، كما المعاملة السيئة التي كنا نحظى بها والفشل العسكري الذي منينا به في سوريا، كانا أيضاً من الأسباب التي دفعتني للخروج”.
وأردف: “أعيل بالإضافة إلى أبنائي، أسرة أخي الذي قتل في معارك مع النظام في الغوطة الشرقية عام 2017م، ولدى وصولنا إلى القاعدة التركية في مصراتة، تم تسليم 100 دولار أمريكي لكلّ مقاتل كدفعة أولى، ونحظى بمعاملة جيدة من قبل الحكومة الليبية كمعاملة الجنود الأتراك”- في إشارة منه لعدم تلقيهم المعاملة نفسها في تركيا والمناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا.
واستكمل: ” تلقيت 300 دولار أمريكي عن أول شهر، فيما تم تحويل مبلغ 6000 ليرة تركية (حوالي 990 دولار أمريكي) لعائلتي في سوريا”، مضيفا: “هناك عشرات المقاتلين لم يتلقوا أي مبلغ مالي بسبب سرقة مستحقاتهم من قبل قادة فصيلي “العمشات” و”السلطان مراد” وبعض عناصر “فرقة الحمزة”.
وأوضح فاتح: “نبعد حالياً قرابة كيلومترين من شاطئ البحر ومهمتنا هي حماية القاعدة العسكرية التركية التي نتمركز بداخلها، في حين تتكفل الحكومة الليبية بتأمين كافة احتياجاتنا من ملبس ومأكل وسجائر”.
وقال إن دفعات من المقاتلين السوريين الذين سبقوا دفعته، كانوا يخوضون معارك شرسة مع “قوات حفتر” خلال الفترة الماضية، في حين تقتصر مهمتهم هذه الأيام على “حراسة وحماية القواعد العسكرية التركية”، مشيراً إلى أنه يوجد العشرات من المصابين في مستشفى طرابلس، بينهم إصابات خطرة وآخرون بترت أطرافهم.
وفي السياق، قال أبو عبدو (اسم مستعار)، وهو عنصر آخر من فصيل “السلطان مراد” ومتواجد حالياً في ليبيا أيضا، إن خيار السفر “لم يكن إلا لتحسين أحوالي المعيشية المادية بعد أن ضاقت بي السبل، بسبب قطع قيادة الأركان في الجيش الوطني الرواتب قبل خطة ليبيا بشهرين، بالتزامن مع التضييق على العناصر من أجل إرضاخهم وإقناعهم بفكرة السفر لمساندة الجيش التركي”.
وأضاف: “تلقينا وعوداً من الحكومة التركية بأن كل قتيل في ليبيا سيحصل لكل من زوجاته وأطفاله على الجنسية التركية، إضافة لمبلغ مالي، لم يحدد، وتأمين منزل لهم في تركيا، وفي حال لم يكن المقاتل متزوجاً فسيحصل أهله على المستحقات التي وعدت بها الحكومة التركية”.
وأكد أبو عبدو أيضاً أن مهمتهم الحالية هي حماية القواعد التركية بالقرب من مصراتة من أي هجوم، لكنهم يقومون كذلك “بهجمات على قوات حفتر بحسب التعليمات التي تعطى من غرفة العمليات المشتركة للقيادات العسكرية التركية”، متابعا: “مدة البقاء في ليبيا ستكون ستة أشهر، بحسب ما تم تبليغنا من قبل مسؤولي الفصائل”.
وذكر مراسل نورث برس في عفرين إنه تم دفن بعض القتلى الذين جرى نقل رفاتهم من ليبيا في مقبرة الزيدية بالمدينة، بينما قالت مصادر محلية في المنطقة إن عدداً من قتلى العناصر دفنوا في مقابر في بلدة جنديرس ومدينة مارع في ريف حلب الشمالي، فيما وصل في 24 النوار/ فبراير قرابة عشرة قتلى من فيلق الشام وصقور الشام، تم دفنهم في إدلب وجبل الزاوية، بحسب مصدر من فيلق الشام.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن دفعة جديدة من فصيل “لواء المعتصم” سيتم نقلها إلى ليبيا من قبل تركيا خلال الساعات المقبة، في إطار استمرار تركيا بعملية نقل المرتزقة إلى ليبيا.
وأضاف المرصد، في تقرير، طالعته “أوج”، أمس الاثنين، أنه على صعيد متصل تتواصل عمليات فرار المقاتلين السوريين في ليبيا إلى أوروبا بشكل متصاعد، حيث أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن نحو 40 من فصيل الحمزات وفصائل أخرى فروا إلى إيطاليا خلال الساعات الفائتة، ليرتفع تعداد المقاتلين السوريين الذين فروا من ليبيا إلى أوروبا إلى نحو 200.
وكان المرصد السوري وثق مزيداً من القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا بمعارك ليبيا، ليرتفع عدد القتلى جراء العمليات العسكرية في ليبيا إلى 117 مقاتل من فصائل “لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه”.
ووفقاً لمصادر المرصد فإن القتلى قتلوا خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس، ومحور الرملة قرب مطار طرابلس بالإضافة لمحور مشروع الهضبة ومناطق أخرى في ليبيا، فيما يتم إسعاف الجرحى والقتلى إلى كل من 3 نقاط طبية، تعرف باسم مصحة المشتل ومصحة قدور و ومصحة غوط الشعال.
ورصد المرصد السوري خلال الفترة السابقة ارتفاع أعداد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية “طرابلس” حتى الآن إلى نحو 4750 “مرتزق”، في حين أن عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 1900 مجند، ومع ارتفاع أعداد المتطوعين وتخطيها للرقم المطلوب من قبل تركيا “6000” شخص إلا أن عمليات التجنيد سواء في عفرين أو مناطق “درع الفرات” ومنطقة شمال شرق سورية والمتطوعين هم من فصائل “لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وفيلق الشام وسليمان شاه ولواء السمرقند”.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق