وكالات

السفير الأميركي في ليبيا : واشنطن قلقة من المرتزقة الأجانب #ليبيا #قناة_الجماهيرية_العظمى

بدّد السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، في حوار مع صحيفة “العرب ويكلي”، الغموض بشأن موقف الولايات المتحدة مما يجري في ليبيا، لافتا إلى أن تعليق العمليات العسكرية في ليبيا، وخاصة في طرابلس، هو هدف رئيسي للدبلوماسية الأميركية، لأن الصراعات تقوي من شوكة الميليشيات. وتجعل الحكومة في طرابلس، أكثر اعتمادا عليها وتعطي الأصوات المتطرفة رأيا أكبر في ما يحدث.
وقال السفير الأميركي في ليبيا إن الحوار السياسي الذي تنتج عنه ليبيا مزدهرة ومسالمة، هو من بين الأهداف الرئيسية لسياسة الولايات المتحدة في ليبيا. ومن أجل تحقيق ذلك تعمل الإدارة الأميركية مع جميع الأطراف في ليبيا لدعم تسوية تفاوضية للصراع. لكن، يقلقها بشكل خاص الميليشيات والمرتزقة الأجانب الذين يضعون فكرة سيادة ليبيا واستقلالها على المحك.
وأكّد نورلاند أن الليبيين لا يريدون أن تكون البلاد “محتلة “من قبل أي شخص، سواء الروس أو الأتراك، لافتا إلى أن “واشنطن تتواصل مع جهات خارجية ساعد دورها أحيانا في تأجيج الصراع. والهدف ليس فقط منعها من تأجيج الصراع، بل أيضا جعلها تدرك أن تدخلاتها تعمق الانقسام”.
ومنذ بدء العملية العسكرية التي شنها الجيش الليبي لاستعادة طرابلس وتحريرها من سيطرة الميليشيات، منذ عام تقريبا، حدث ارتباك بشأن موقف الولايات المتحدة في ليبيا، لاسيما بعد المكالمة الهاتفية الداعمة التي أجراها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب مع قائد الجيش المشير خليفة حفتر، بعد 12 يوما من بدء الهجوم الذي قال البيت الأبيض بشأنها إن الاثنين قد تقاسما رؤية للتنمية السياسية في ليبيا.
المبعوث الأممي
بعد استقالة غسان سلامة كمبعوث خاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، تركز واشنطن بشكل متزايد على الاتحاد الأفريقي كوسيط في الانقسام الليبي، ليس كبديل للأمم المتحدة ولكن كشريك نشط. وكان فتح الأبواب لمزيد من المشاركة المباشرة للاتحاد الأفريقي لحل الأزمة جزءا من عملية متابعة مؤتمر برلين قبل استقالة سلامة.
ومع تولي رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، رئاسة الاتحاد الأفريقي، تلعب جنوب أفريقيا دورا رئيسيا في قيادة سياسة الاتحاد الأفريقي هذا العام. وكان نورلاند في بريتوريا من 10 إلى 11 مارس لإجراء محادثات مع المسؤولين في جنوب أفريقيا حول “إسكات الأسلحة” في ليبيا.
وقال نورلاند إن المسؤولين في جنوب أفريقيا أشاروا إلى أنهم “مهتمون للغاية” باستخدام ليبيا كنموذج لمؤتمر “إسكات الأسلحة”. وقال إنه لا يتفق مع الممثلين الليبيين الذين يرون أن الوضع عاد إلى المربع الأول مع استقالة سلامة، فبوجود نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، في دور التمثيل، يمكن أن تكون هناك استمرارية لهذه العملية.
وقال نورلاند إن طريق الحل موجود أمام الليبيين إذا أرادوا ذلك، مشيرا إلى أن محادثات 5 + 5 في جنيف يمكن أن تُعقد مرة أخرى بمجرد أن تنظر الأطراف المعنية في مسودة وثيقة وقف إطلاق النار وأن تدخل بعض التحسينات عليها وأن تستعد للتعاون مع بعضها البعض مرة أخرى.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة ستدعو قريبا لعقد المحادثات، ولكن من المحتمل أن يكون الاجتماع افتراضيا إذا ما استمرت حالة الحظر التي فرضها وباء كورونا، هذا لن يكون بالضرورة أمرا سيئا، وفق السفير الأميركي الذي قال “ربما يكون من السهل جمع الأطراف المتضاربة معا على شاشة واحدة بدلا من نفس الغرفة”.
ومنح انتشار فايروس كورونا بصيص أمل، حيث أيدت الولايات المتحدة من بين دول أخرى دعوة دولية لوقف الصراع الليبي للتركيز على التعامل مع تفشي الفايروس. وقال نورلاند إن معالجة تلك الأزمة في الولايات المتحدة أثبتت أنها صعبة بما فيه الكفاية. وأضاف “في دولة في حالة حرب، حيث يتعرض نظام الصحة العامة لضغوط شديدة بالفعل، يمكنك أن ترى كيف يمكن أن يكون تفشي الفايروس مشكلة كبيرة”.
أزمة البنك المركزي
توقف السفير الأميركي عند أزمة البنك المركزي الليبي لافتا إلى أنه يحتاج إلى إصلاح عاجل لهيئة التدقيق وبعض المؤسسات الاقتصادية الأخرى، من أجل تعزيز ثقة الليبيين بوجود نظام جديد. وقال إن الإصلاحات الاقتصادية الأخرى اللازمة تشمل الدعم وأسعار الوقود، على الرغم من أنه وافق على أنه لا يمكن القيام بذلك بين عشية وضحاها أو بمعزل عن خطة الإصلاح السياسي.
وشدّد على أن جوهر الثقة هو الشفافية، ويتمثل جوهر الثقة في المراجعة المخطط لها للبنك المركزي، مضيفا أن “الأمر يستغرق وقتا طويلا جدا”.
وقال نورلاند “في ظل الحصار النفطي، ووقف الإيرادات من الخارج من مبيعات النفط، وانقطاع الرواتب، فإن الأمر ليس سوى مسألة وقت حتى تدخل ليبيا في هبوط اقتصادي حرّ وأزمة اقتصادية كبيرة. لذا من المهم حقا المضي قدما في هذا بأسرع وقت ممكن”.
وردا على سؤال عما إذا كان الوقت ينفد بالنسبة لليبيا اقتصاديا، مع انخفاض أسعار النفط وكون النفط مصدر الإيرادات الوحيد لليبيا، قال إنه كان يشعر بالقليل من التفاؤل لأن هناك موارد أخرى، كالذهب واليورانيوم، وساحلا طويلا ممتدا على طول البحر المتوسط. وقال إن ليبيا يمكن أن تستغل إمكاناتها، لكن الأزمة الحالية تلقي بظلالها الهائلة.
وأضاف نورلاند “هل ينفد الوقت؟ هذا سؤال للقادة المشاركين في جميع أطراف هذا النزاع ورعاتهم الخارجيين. هل استمرار هذا الصراع ليوم واحد يساعد ليبيا؟ لا أرى ذلك، ولكنّ هناك فهما راسخا يشير إلى أنه من مصلحة أطراف كثيرة أن يدوم هذا الصراع لأنهم يستفيدون منه بطريقة ما على الصعيد الاقتصادي. وإذا كان هذا هو الحال، فقد يستمرون في تأجيج الوضع لفترة أطول مما يستطيع الليبيون تحمله، وسوف يدفع الجمهور ثمنا باهظا لذلك”. وختم مؤكدا أنه “كلما توقفت الميليشيات عن السيطرة، من الممكن إنهاء هذا الصراع. ولكن أعتقد أنه لا يمكن أن يحدث أي من ذلك قريبا”.
المصدر صحيفة العرب اللندنية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق