عالمي

مؤكدة أنه بذل قصارى جهده.. صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية: ثقة الليبيين في غسان سلامة انهارت .

قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، إنه بعد أكثر من عامين من الجهد، طلب مبعوث الأمم المتحدة الخاص في ليبيا غسان سلامة، من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إعفائه من منصبه.

وأضافت الصحيفة الفرنسية، في تقرير لها بعنوان “استقالة المبعوث الخاص في ليبيا غسان سلامة”، طالعته وترجمته “أوج”، أن سلامة قال في طلبه: “يجب أن أعترف بأن صحتي لم تعد تسمح لي بأن أتعرض لضغوط شديدة”.

وتابعت الصحيفة الفر نسية: “في آي النار/يناير، حاول غسان سلامة الانتقال إلى حل دبلوماسي أخير من خلال جمع الدول المتورطة في النزاع الليبي في برلين حتى يتعهدوا باحترام حظر الأسلحة، والتوقف للتدخل في الحرب الأهلية التي ابتُليت بها ليبيا منذ عام 2014، لكن ذلك لم يساعد في شيء”.

وواصلت: “على الرغم من الوعود، استمرت الاشتباكات في طرابلس وضواحيها، والتي كانت محاصرة لمدة عام تقريبًا على أيدي قوات المشير حفتر، فسقطت الصواريخ مرة أخرى في العديد من مناطق العاصمة، بما في ذلك مطار طرابلس”.

وأردفت: “في اليوم التالي، انتقد غسان سلامة مرة أخرى “المتهكمين” الذين يحاولون تقويض المناقشات بين المتحاربين الليبيين، ودعا إلى مزيد من الدعم الدولي”.

وأكملت: “كان المبعوث الخاص للأمم المتحدة قد رأى أن خارطة الطريق الطموحة قد تحطمت في 4 الطير/أبريل 2019م، عندما قام المشير خليفة حفتر، الذي لا يعترف بسلطة حكومة الوفاق الناتجة عن اتفاق الصخيرات 2015م، بهجومه المفاجئ على طرابلس”.

واستطردت: “بعد أسبوع من ذلك، كان من المقرر عقد مؤتمر وطني جامع للسلام في ليبيا، ضم ممثلين من جميع أنحاء البلاد، في غدامس، وذلك بعد جولات من المشاورات عقدت في البلديات لعدة أشهر”.

واستدركت: “قال غسان سلامة بمرارة خلال اجتماع في الخريف في منزل صغير في قرية أويا التي أصبحت قاعدة محصنة للأمم المتحدة قرب طرابلس: لقد تم إرسال الدعوات بالفعل، وبعد امتصاص الصدمة، واصلنا العمل، حيث غادرت معظم السفارات الغربية ليبيا خلال الأسبوع الأول، واتخذت قرار البقاء، حيث تركت لي الأمم المتحدة الاختيار، ولكن كلما زاد التوتر، زادت أهمية وجودنا”.

ووفق الصحيفة الفرنسية، قالت كلوديا جازيني، من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات التي كانت مستشارة سياسية له خلال فترة طويلة: “لقد عانى من مشاكل صحية لفترة طويلة ولكنه كان عازمًا على مواصلة ولايته حتى وصل إلى الحد الأدنى من التقارب الدولي بشأن ليبيا”.

وأضافت جازيني: “لقد كان مبعوثًا لا يعرف الكلل، يرغب في السلام أكثر من الليبيين أنفسهم”.

وفي سياق متصل، قال خبير الشؤون الليبية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مجريسي: “على الرغم من الحديث عن فشل البعثة الأممية، إلا أن إجراء السلام وتوجيه اتهامات قاسية أمام مجلس الأمن، يعتبر مفارقةً بشكل إيجابي، فلقد فعل سلامة الكثير من أجل ليبيا أكثر من المبعوثين الخاصين السابقين”.

وتابع: “كانت خطة عمله الأولى، في عام 2017م، وسيلة واضحة للغاية لإعادة توجيه وإعادة بدء الانتقال، وحقيقة أنه لم يستطع تطبيقه في غضون ثلاث سنوات تقريبًا تدل على المشكلات الأساسية للمجتمع الدولي، التي تقوض تعددية الأطراف، أكثر من سلامة نفسه”.

وواصل: “”كونك مبعوثًا خاصًا إلى ليبيا يشبه محاولة العمل في جراحة الأعصاب ويديك مقيدة خلف ظهرك، فالتدخل الدولي خانق لدرجة تجعل مهمة غسان سلامة مستحيلة”.

وأشارت الصحيفة الفرنسية، إلى أن مؤتمر برلين وقرار مجلس الأمن مثّل الخيط المشترك الذي سعى إليه سلامة بالقرار 2510، الذي يدعو إلى إنهاء القتال، والذي صدر أخيرًا في 13 النوار/فبراير، وفي موازاة ذلك، أطلق غسان سلامة عملية مفاوضات بين الأطراف الليبية في جنيف، مقسمة إلى ثلاث مجموعات عمل؛ سياسية وعسكرية واقتصادية، لكن المناقشات الفوضوية لا تزال مستمرة”.

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن المنسق في معهد الأبحاث حول ليبيا ريحانون سميث، قوله: “يعكس توقيت استقالته حقيقة أن مبادرة برلين قد فشلت إلى حد كبير، فلم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والمفاوضات بين الليبيين في جنيف لم تصل إلى نتائج، وتم حظر إنتاج النفط”.

واختتمت: “على الرغم من أنه بذل قصارى جهده لإشراك جميع الأطراف، إلا أن الثقة بين الليبيين والأمم المتحدة عمومًا، وغسان سلام على وجه الخصوص، تراجعت مع تدهور الوضع على الأرض”.

وأعلن المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، أنه طلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، إعفائه من مهمته في ليبيا، آملاً تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.

“سلامة” قال في تدوينة له، عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، رصدتها “أوج”: “سعيت لعامين ونصف للم شمل الليبيين وكبح تدخل الخارج وصون وحدة البلاد”.

وتابع: “وعلي اليوم، وقد عقدت قمة برلين، وصدر القرار 2510، وانطلقت المسارات الثلاثة رغم تردد البعض، أقر بأن صحتي لم تعد تسمح بهذه الوتيرة من الإجهاد، لذا طلبت من الأمين العام إعفائي من مهمتي آملا لليبيا السلم والاستقرار”.

وعمل غسان سلامة مبعوثًا خاصًا للأمم المتحدة في ليبيا منذ الصيف/يونيو عام 2017م، وكان ضمن وفد الأمم المتحدة المبعوث إلى العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003م، وكاد أن يلقى مصرعه في حادثة تفجير مبنى الأمم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد.

بالإضافة إلى ذلك، تولى غسان سلامة منصب وزير الثقافة في حكومة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، من عام 2000م إلى عام 2003م.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.

يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.

وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.

وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق