محلي

اتفاق برلين لا يساوي الحبر الذي كتب به.. جبهة إنقاذ ليبيا: تعامل المجتمع الدولي مع حفتر يقوض أي مسار سياسي حقيقي

أوج – طرابلس
قال رئيس حزب الجبهة الوطنية ومستشار حكومة الوفاق غير الشرعية للعلاقات الليبية الأمريكية محمد عبدالله الضراط، إن اللقاء الذي انعقد بين المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وخليفة حفتر في الرجمة، لا يعكس تحولاً جديدًا لأي من الطرفين، مثلما كانت إحاطة سلامة في مجلس الأمن الخميس الماضي، بحسب تعبيره، رغم أنها تناولت بعض التفاصيل عما أسماه “الخروقات والجرائم” التي أصبحت رئحتها تزكم الأنوف.
وأضاف الضراط، المُعين مستشارًا في أمريكا من قبل الجبهة التي أسستها المخابرات المركزية الأمريكية “CIA”، عبر مداخلة مع فضائية “فبراير”، تابعتها “أوج”، أن الإشكالية تبدو ظاهريًا بوجود تحول جوهري، لكن في حقيقة الأمر لا يحمل المحتوى والمضمون أي تحول، بل هناك إصرار وتشبث بنفس السلوك السابق واتباع ما أسماه “طريقة النعامة التي تدفن رأسها في التراب” وتتوقع أن المحيط من حولها سيتغير.
واستنكر الضراط، لقاء المبعوث الأممي في الرجمة مع خليفة حفتر، على اعتبار أنه “رفض التوقيع على قرار وقف إطلاق النار في العاصمة الروسية موسكو، وتجاهل كل دعوات احترام وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن وحظر الأسلحة، وبعد أن ضرب بعرض الحائط المسار السياسي بتاريخ 4 الطير/أبريل الماضي، عندما استبق المؤتمر الوطني الجامع بعشرة أيام واعتداءه على العاصمة، وبالرجوع أيضا إلى العام 2014م لنجد أن السلوك نفسه مستمر”.
وأعرب عن رفضه لاستمرار تعامل المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة مع حفتر؛ قائلاً: “لا يزال يُفرش له البساط الأحمر ويتعاملون معه على أساس أنه جزء من الحل”، معتبرا أن إصرار الأمم المتحدةو المجتمع الدولي على التعامل مع حفتر يقوض أي مسار سياسي حقيقي.
وتابع: “نلاحظ أن هناك استمرارا لخرق وقف إطلاق النار حتى الساعات الماضية، سواء في محيط منطقة الوشكة أو العاصمة طرابلس، وفقا لما رصدته التقارير العسكرية”، مستطردا: “كل هذه الأمر هي التي تعكس الواقع الحقيقي، خصوصا بعد عدم امتثال حفتر لاتفاق برلين الذي أصبح لا يساوي الحبر الذي كتب به الآن”.
ووفق اعترافات لأعضاء ما يعرف بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، فإنها تكونت في التمور/أكتوبر 1980م بجهد من وكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A)، والتي تولاها حينئذ محمد يوسف المقريف، الذي كان مقربًا من توماس آلن تويتن، رئيس محطة المخابرات المركزية الأمريكية في نيودلهي التي كان المقريف سفيرًا بها، ليبدأ بناء جبهته المشبوهة، على حد وصفهم.
ووفق مراقبين، فإنه استمرارًا لتبعية الجبهة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية “CIA”، أصبح محمد عبدالله الضراط رئيسًا لها، حيث يحمل الجنسية الأمريكية وأكمل تعليمه الثانوي والجامعي هناك، حيث تم تعينه من قبل المخابرات الأمريكية كعميل لها في شركة (Lexmark International ) عام 1997م، وهي شركة مقرها أمريكا متخصصة في تكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا طباعات التجسس، وقد عمل ضمن مجموعة تقنية المعلومات، ثم أصبح مدير عام فرع الشركة في الشرق الأوسط والتي مقرها دبي عام 2005م، وبتعليمات من المخابرات الأمريكية، توجه إلى ليبيا مع أحداث 2011م ليبدأ عمله الفعلي.
ولعلاقاته السابقة بالمخابرات الأمريكية، تم تعيين الضراط مستشارًا للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير الشرعية للعلاقات الليبية الأمريكية، ليصفه غالبية الليبيين بمندوب المخابرات المركزية الأمريكية في ليبيا، على حد تعبيرهم.
وكان المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، ونائبته للشؤون السياسية، ستيفاني ويليامز، التقيا السبت الماضي، خليفة حفتر، لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، لا سيما قبل مفاوضات جنيف المرتقبة.
وذكرت البعثة الأممية في بيان مُقتضب لها، طالعته “أوج”، أن حفتر أكد على مشاركة “الجيش الوطني الليبي” في محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) المزمع عقدها قريبًا في جنيف، موضحة أن اللقاء تطرق إلى المسارين السياسي والاقتصادي.
ومن المرتقب انطلاق قمة ليبية في مدينة جنيف السويسرية، خلال الأيام المقبلة من أجل تشكيل حكومة جديدة، لاستكمال ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر برلين.
واستضافت ألمانيا مؤتمرًا حول ليبيا برعاية الأمم المتحدة، يوم 19 آي النار/يناير الماضي، في العاصمة برلين، بحضور 12 دولة هم الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصين، وألمانيا، وتركيا، وإيطاليا، ومصر، والإمارات، والجزائر، والكونغو، وممثلي الاتحاد الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية والمبعوث الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، بهدف توفير ظروف مؤاتية لاستئناف الحوار الليبي الداخلي مع الإعلان مسبقاً عن وقف دائم لإطلاق النار.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق