محلي

سلامة: أطراف خارجية تدعم طرفي الصراع في ليبيا حتى بعد مؤتمر برلين


أوج – القاهرة
أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، أن هناك أطرافا خارجية تدعم الصراع في ليبيا بعد مؤتمر برلين، كما أعرب عن تمنياته باستمرار الهدنة والتوصل لوقف دائم لوقف إطلاق النار والتمكن من الإسراع في عقد الحوار السياسي الليبي والتوصل إلى صيغة توافقية تخرج البلاد من محنتها القائمة، نافيا تواجد قوات أممية على الأرض في ليبيا خلال المستقبل القريب.
وقال سلامة، في حوارمع “بوابة أخبار اليوم” المصرية، طالعته “أوج” أن مؤتمر برلين كان ناجحا، وحقق المطلوب منه بإنشاء مظلة دولية تحمي أي اتفاق يتوصل إليه الليبيون في المستقبل، مضيفا: “هذا ما نعمل عليه حالياً في مسارات ثلاثة متوازية؛ هي المسار السياسي والمسار الأمني العسكري والمسار الاقتصادي”.
وتابع أن مؤتمر برلين، الذي دعت إليه ونظمته الحكومة الألمانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، مثل دفعة متقدمة نحو إصلاح الوضع الدولي المتصدع تجاه ليبيا وإيجاد حد أدنى من التفاهم الدولي ليعزز من توافق الليبيين، مستطردا: “لدينا ضمانات لتنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، تتمثل في أن مخرجاته متفق عليها من قبل، وأن له مُلحق تنفيذي، وتم إبلاغ الأطراف الليبية تدريجيا بخطواته، وأنه جمع أهم الدول المعنية، وساند مجلس الأمن بيان برلين بشأن ليبيا، إضافة إلى أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر تحولت إلى لجنة متابعة لتنفيذه”.
وحول إمكانية تشكيل مجلس رئاسي جديد بدون فائز السراج، أوضح أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تسعى لجمع شتات الأطراف الليبية في حوار سياسي يشارك فيه ممثلون عن مختلف ألوان الطيف الليبي، والصيغة التي سيتوافق عليها الليبيون، كمخرج من هذه الأزمة الخانقة، سوف تكون البعثة داعمة ومساندة، مضيفا: “الأهم الآن هو تحويل الهدنة الهشة إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحقيق تفاهمات لحلول سياسية، تكون قابلة للتطبيق على أرض الواقع، فنحن مع الليبيين في خياراتهم ولن تفرض عليهم أي حلول جاهزة”.
وفيما يخص موقفه من التصعيد التركي خاصة بعدما كشفت فرنسا عن إرسال أنقرة مزيدا من الأسلحة، قال إن الجميع يعلم أن هناك أطراف خارجية دعمت طرفي الصراع في ليبيا حتى بعد مؤتمر برلين، فهذا أمر غير مقبول بتاتاً، وعبرت البعثة عن أسفها للانتهاكات الصارخة المستمرة لحظر التسليح في ليبيا، حتى بعد الالتزامات التي تعهدت بها البلدان المعنية في برلين، والتي استمرت في نقل المقاتلين الأجانب والأسلحة والذخيرة والمنظومات المتقدمة إلى الأطراف الليبية، بحسب تأكيده.
وأردف: “خلال الأسابيع الماضية، رصدت البعثة العديد من طائرات الشحن والرحلات الجوية الأخرى تهبط في المطارات الليبية في الأجزاء الغربية والشرقية من البلاد، لتزويد الأطراف بالأسلحة المتقدمة والمركبات المدرعة والمستشارين والمقاتلين، وليس لدى الليبيين أي استعداد لقبول قوات أجنبية على أرضهم، فالجميع يدرك ذلك”.
وفيما يخص التعامل مع الميليشيات المسلحة في مصراتة، قال: “يمكن الحديث عن منطقة بعينها في حرب كالتي تجري اليوم في ليبيا، من المؤسف القول إن الانتهاكات المستمرة من قبل الدول الأعضاء بدعمها طرفي الصراع في ليبيا تهدد بإغراق البلاد في جولة متجددة ومكثفة من القتال، هذا ما لا يريده الليبيون ولا يمكن القبول به من قبل الأمم المتحدة، نحن نعمل ليل نهار لإيجاد حلول عملية لكل ليبيا وليس لمنطقة على حساب أخرى أو لطرف على حساب آخر”.
واستضافت ألمانيا مؤتمرًا حول ليبيا برعاية الأمم المتحدة، يوم 19 آي النار/يناير الجاري، في العاصمة برلين، بحضور 12 دولة هم الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصين، وألمانيا، وتركيا، وإيطاليا، ومصر، والإمارات، والجزائر، والكونغو، وممثلي الاتحاد الأوروبي والأفريقي وجامعة الدول العربية والمبعوث الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، بهدف توفير ظروف مؤاتية لاستئناف الحوار الليبي الداخلي مع الإعلان مسبقاً عن وقف دائم لإطلاق النار.
ودعا المشاركون بمؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، في البيان الختامي، مجلس الأمن الدولي إلى فرض عقوبات على من يثبت انتهاكه لقرار وقف إطلاق النار، كما دعوا إلى توحيد القوات الليبية من “الشرطة والجيش” تحت قيادة سلطة مركزية مدنية، مع ضمان سلامة المنشآت النفطية وعدم التعرض لها.
ومن ناحية أخرى، اتفقت القوى المجتمعة في برلين، على تعزيز حظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا، مؤكدين على ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، بهدف إتاحة الفرصة لبدء عملية سياسية، بالإضافة إلى دعم تأسيس حكومة موحدة وشاملة وفعالة في ليبيا تحظى بمصادقة مجلس النواب، داعين جميع الأطراف الليبية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة وشاملة وعادلة.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق