محلي

مؤكدًا أن اتفاق الصخيرات يُنهي الأزمة.. بوريطة: التدخل الوقح في شؤون ليبيا يعود إلى عصر ولى وحقبة انتهت


أوج – الرباط
ندد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، بالنزعة التدخلية التي وصفها بـ”اللاأخلاقية” من طرف بعض الأطراف في الشؤون الداخلية الليبية، مشيرًا إلى أن اتفاق الصخيرات السياسي لا يزال يشكل مرجعًا مرنًا بما فيه الكفاية لاستيعاب الوقائع الجديدة.
وأضاف بوريطة، الذي مثل الملك محمد السادس في الاجتماع الثامن للجنة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول ليبيا، في بيانٍ للخارجية المغربية، طالعته “أوج”: “الوضع يتدهور أمام أعيننا بشكل لا يُصدق، خارجًا عن كل سيطرة، وضدًا على الجميع، وعلى حساب المصلحة العليا للشعب الليبي الشقيق، الذي يعاني الأمرين وأيضا على حساب الفاعلين الليبيين، وكلهم في العمق وطنيون”.
وتابع: “في خضم هذه الفوضى تزدهر فقط مخططات أولئك الذين يجدون فيها فرصة للوجود، عبر التدخل في منطقة تواجه العديد من التحديات، فالمغرب يشجب بكل قوة هذا التدخل الوقح الذي يعود إلى عصر ولى وحقبة انتهت، ويزرع الفرقة ويقتات منها، ويتظاهر بتجسير الفجوة، لكنه يعمل بكل نشاط على تعميقها”.
وواصل بوريطة: “بدون هذه النزعة التدخلية فإن ليبيا قادرة على تضميد جراحها، فموقف المغرب، الذي يمكن تلخيصه في أربع نقاط؛ لا يمكن لحلول وهمية جاهزة معالجة المشكل الليبي، ولا يمكن استلهام حلول دون معرفة بالحقائق والفروق الدقيقة والتعقيدات ذات الصلة بالسياق الليبي، والنزاع في ليبيا ليس حقلاً للتجريب، ولا حلبة للاقتتال خارج نطاق مصالح الشعب الليبي”.
وأردف بوريطة: “تلخروج من الأزمة في ليبيا لا ينبغي أن يتم تصوره عبر حل عسكري، وإنما يتعين أن يكون من خلال حل سياسي شامل أو لا يكون، والمغرب من هذا المنطلق يجدد اليوم دعوته للعودة الى حوار سياسي شامل ومنظم وبدون محظورات”.
وأكمل: “إنها دعوة للتحلي بالشجاعة الحقيقية التي تنحني ببسالة أمام المصلحة العليا لأمة تتطلع أولا وقبل كل شيئ إلى اختيار السلم، قبل اختيار حكامها، دعوة للعودة إلى جادة الصواب الذي كانت كل الأرواح التي سقطت على الرغم منها تهفو إليه، دعوة إلى سداد الرأي في مواجهة المزاعم الخادعة”.
واستطرد: “جهود الأمم المتحدة يتعين دعمها، كما أن جهود الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة موضع ترحيب، كما أن مساهمة إفريقيا في هذه الجهود اتضح أنها أساسية، فلا يمكن لإفريقيا أن تتطور على هامش نزاع يحدث داخلها، مثلما لا يمكن أن تكتفي بمراقبة بعض التعبيرات العاطفية التي لا تقنع أحدا، بينما تظل مصلحتها الكاملة تتمثل في حل يعيد ربط ليبيا بدورها الإفريقي بما يما يمنع الخطر الجدي للتمدد”.
واستدرك: “الاتفاق السياسي الذي وُقع في الصخيرات، في 17 الكانون/ديسمبر 2015م ما يزال يمثل مرجعية مرنة بما يكفي لإدراك الوقائع الجديدة، وحلاً يضع حدًا ليس فقط للأعمال العدائية المفتوحة، ولكن أيضا للنزاعات المتجاوزة، ويسمح بتوحيد القوات العسكرية الليبية”.
وأضاف: “تشبث المغرب القوي والمستمر بهذه الاتفاقية ليس نابعًا من منطلق ذاتي من حيث تسميته أو مكان توقيعه، ولكن يتم تفسيره من خلال حقيقة أن هذا الاتفاق هو ثمرة مناقشات طويلة بين الليبيين أنفسهم، وليس نتيجة اجتماعات دبلوماسية”.
وتابع: “بدون عُقد وبدون تحفظات، فإن المغرب ينضم إلى الدينامية الحالية ويجدد استعداده لمواكبة الأطراف الليبية على طريق الحوار والمصالحة الوطنية، والمغرب ليس لها أجندة في النزاع الليبي، بل لديها فقط أسف صادق إزاء استمرار أمده، وعزم متجرد على رؤيته يتجه صوب الحل”.
واختتم ممثل الدبلوماسي المغربية: “اليوم وأكثر من أي وقت مضى، يتحمل الإخوة الليبيون أمام التاريخ مسؤولية مواجهة رؤاهم وإراداتهم لإعادة بناء ليبيا، بدلا من مقارعة بعضهم البعض بالقوة النارية وبالقدرة على تدمير بعضهم البعض. “ويمكن لإفريقيا أن تساهم في استعادة هذا الصفاء الذي يحول دون تداخل الأجندة الخارجية مع الشعب الليبي ومصلحته العليا”.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق غير الشرعية، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، الحكومة المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق