عالمي

بعد نجاح مبادرة وقف إطلاق النار.. بوتين يسعى لبدء حوار جاد بين الليبيين لإيجاد حل سياسي للأزمة .

بعد شهور من الأزمة التي اندلع فتيلها في الرابع من الطير/أبريل الماضي، وبعد دعوات متكررة من جانبه في المساهمة في وضع حد للصراع المتفاقم على تخوم العاصمة الليبية طرابلس، نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مبادرة وقف إطلاق النار، والتي تمهد بحسب متابعين، لجولة من المفاوضات الجادة ستكون روسيا حاضرة فيها وبقوة.

وأشار مراقبون، إلى أن روسيا أصبحت لاعبًا أساسيًا على الساحة الليبية، وذلك بعد الغياب الواضح للدور الأمريكي في حل الأزمة وانشغال الإدارة الأمريكية بأزماتها مع إيران، مؤكدين أن بوتين أصبح الزعيم الأكثر نشاطًا وجدية في لإيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا

وأوضح المراقبون، أن كثير من الليبيين يعولون على دور الرئيس الروسي في وضع حد للصراع الذي يتفاقم يومًا بعد آخر، وذلك بعد نجاح مبادرة وقف إطلاق النار وانصياع طرفي الصراع لها.

ولفت المراقبون، إلى أن بوتين يبذل قصارى جهده لبدء الحوار بين الليبيين لإيجاد حل سياسي للأزمة، مؤكدين أن لقاءه الأخير مع المستشارة الألمانية قبيل الإعلان عن موعد مؤتمر برلين يشير إلى أهمية الدور الروسي في هذا المؤتمر، وفي بدء الحوار.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال أمس السبت، إنه يتعين على المجتمع الدولي الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا واستئناف العملية السياسية وتشكيل المؤسسات الليبية.

وأضاف بوتين، في مؤتمر مشترك مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، تابعته “أوج”، أنه أبلغ ميركل بالاتفاق الذي توصل إليه مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لوقف إطلاق النار، على أن يبدأ في الساعات الأولى من غدٍ الأحد.

وأكد بوتين أن مبادرة برلين بشان ليبيا مهمة ولكي تعطي النتائج الملموسة يجب أن يتم دعوة جميع الأطراف المهتمة بتسوية الأزمة، كما يجب أن تتطابق القرارات التي ستصدر عن المؤتمر مع أطراف الأزمة في ليبيا، كما يجب على المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا أن يلعب دورًا في هذا المؤتمر.

ومن جهتها قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن ألمانيا ستدعو كل الأطراف المعنية بالأزمة الليبية للمشاركة في مؤتمر برلين نهاية الشهر الجاري.

وأضافت ميركل، أن ألمانيا لا تنوي التدخل في مسار المؤتمر، وأنها تتواصل مع المبعوث الخاص للأمين العام للامتحدة في ليبيا، غسان سلامة، بأن يلعب دورًا في المؤتمر.

وطالبت ميركل طرفي الصراع في ليبيا بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة، قائلة: “السراج وحفتر معنيان بحل الأزمة ونأمل في جهود مثمرة من تركيا وروسيا في هذه الأزمة، وسندعو كل الأطراف المعنية لحضور المؤتمر”.

وكان الناطق باسم قوات الكرامة، أحمد المسماري، أعلن وقف إطلاق النار لغرفة العمليات العسكرية بالمنطقة الغربية، مشيرًا إلى أن ذلك اعتبارًا من الساعة 24:01 الموافق 12 آي النار/يناير 2020.

وقال المسماري، في بيانٍ مرئي، تابعته “أوج”: “هذا الإعلان يأتي على أن يلتزم الطرف المقابل بوقف إطلاق النار في هذا التوقيت، وسوف يكون الرد قاسيًا على أي خرق لهذه الهدنة”.

ويأتي هذا الإعلان استجابة للمبادرة الروسية التركية، قبل أيام، حيث أعرب الرئيسان؛ الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، أعربا عن قلقهما البالغ إزاء التطورات الأخيرة في ليبيا، وخاصة القتال المكثف حول طرابلس، مشيرين إلى أن ليبيا عانت طويلاً.

وقال الرئيسان، في بيانٍ مشترك، طالعته “أوج”: “إن ضمان وقف فوري لإطلاق النار يُمثل الأولوية الأولى لبدء عملية سياسية شاملة داخل ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، وذلك بناءً على الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015م، وقرار مجلس الأمن رقم 2259 وغيره من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

وواصل: “نحن ندعم عملية برلين المستمرة، والتي تهدف إلى تهيئة جو مواتٍ لتنشيط العملية السياسية التي تسهلها الأمم المتحدة، ونُذكّر أن العملية يمكن أن تسفر عن نتائج ملموسة، بمشاركة والتزام الليبيين والبلدان المجاورة”.

وأردف: “في ظل الظروف الحرجة الحالية وفي ضوء الأهداف المحددة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، قررنا أن نأخذ زمام المبادرة، وكوسيط، ندعو جميع الأطراف في ليبيا إلى وقف الأعمال العدائية اعتبارًا من الساعة 00.00 يوم 12 آي النار/يناير، بإعلان وقف دائم لإطلاق النار، مدعوم بالتدابير اللازمة الواجب اتخاذها لاستقرار الوضع على الأرض وتطبيع الحياة اليومية في طرابلس وغيرها من المدن، والتجمع على الفور حول طاولة المفاوضات بهدف وضع حد لمعاناة الليبيين الناس وإعادة السلام والازدهار في البلاد.

ومن المقرر أن تستضيف ألمانيا مؤتمرًا دوليًا سيعقد في برلين حول ليبيا، في محاولة التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الليبية.

وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، بسبب الأزمة الليبية، لاسيما بعد موافقة البرلمان التركي، على تفويض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإسال قوات عسكرية تركية إلى العاصمة الليبية طرابلس، لدعم حكومة الوفاق “غير الشرعية”.

يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.

وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق