عالمي

(في إحاطة لمجلس الأمن) ..غسان سلامة: الليبيون يسألون أين المجتمع الدولي الذي ادعي في 2011 أن دخوله ليبيا كان لحماية المدنيين، من القتل التهجير الحالي؟

قال غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عقب إحاطة ادلى بها لمجلس الأمن حول آخر تطورات الوضع في ليبيا.
وتابع : تعلمون أن ليبيا تمر بوضع صعب للغاية في الوقت الحالي. ويمكنني أن أعطيكم أمثلة كثيرة عن الصعوبات التي نواجهها. ولكني سأتحدث عمّا جرى مساء يوم السبت مثلاً عندما قضى عشرات الطلاب العُزّل، العُزّل تماماً، في الكلية العسكرية في هجوم لطائرة مسيّرة ربما نفذته إحدى الدول التي تدعم “الجيش الوطني الليبي”، على حسب وصفه. 
وتابع: يمكنني أيضاً أن أحدثكم عن الوضع الإنساني لأن الليبيين هم بالدرجة الأولى من يدفع ثمناً باهضاً لما يحدث مع آلاف النازحين الجدد [كل يوم]، مع عشرات المدارس التي تُغلق بسبب القتال الدائر وعشرات الهجمات التي تنفذ على مرافق الرعاية الصحية بالطائرات المسيّرة و”الطائرات ثابتة الجناحين”.
تعرفون بالتأكيد أننا قررنا في بداية هذا العام أن نطلق ثلاث مسارات: إقتصادي ومالي، عسكري وأمني، ومسار الحوار السياسي. ويسرّني أن أبلغكم بأننا بدأنا اليوم بالمسار الاقتصادي والمالي، من خلال اجتماع في تونس جمع كافة الأطراف للمرة الأولى.
وآمل أن أتمكن في غضون الأسبوعين القادمين من إطلاق المسار الثاني الذي يُعنى بالمسائل العسكرية والأمنية والتي تشمل وقف إطلاق النار وحظر الأسلحة ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والإرهاب ومكافحة الإرهاب وغيرها من القضايا المماثلة، ويحدوني الأمل في أن نتمكن قبل نهاية هذا الشهر من بدء الحوار السياسي، ربما في جنيف بقصر الأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، آمل أن يتم مسار برلين وأن يعطي دفعاً دولياً ويوفر مظلةً دوليةً لما تحاول البعثة القيام به على الأرض، وهذا ما أبلغت مجلس الأمن بشأنه اليوم.
س: لقد ذكرت للتو أن هجوم الطائرات المسيّرة على الأكاديمية العسكرية قد تم على الأرجح من قبل دولة تدعم “الجيش الوطني الليبي”، على حسب وصفه هل لديك أي دليل يمكن أن يشير بالتحديد إلى أي بلد؟
الممثل الخاص: كلا، نحن نعلم أنها دولة تدعم الجيش الوطني الليبي، على حسب وصفه وهناك أكثر من دولة واحدة تدعمه.
س: ما هي رسالتك إلى جميع هذه الدول، فقد رأينا تركيا ترسل الآن دعماً للحكومة، ما هي رسالتك [إلى جميع هذه البلدان]؟
الممثل الخاص: ارفعوا أيديكم عن ليبيا. هذا البلد يعاني كثيراً من التدخل الأجنبي بشتى الطرق: من الأسلحة التي تباع لليبيين، ومن الأسلحة التي تعطى لليبيين، ومن الأعمال العسكرية الأجنبية المباشرة في ليبيا ومن البحث عن قواعد دائمةٍ في ليبيا. كل هذه الأنواع من التدخل المباشر تجعل الأمور صعبة للغاية. ما أطلبه من مجلس الأمن، وما أطالب به هذه البلدان جميعها واضح جداً: ابتعدوا عن ليبيا. هناك ما يكفي من السلاح في ليبيا، ولا يحتاجون للمزيد من الأسلحة. هناك ما يكفي من المرتزقة في ليبيا، لذا توقفوا عن إرسال المرتزقة كما هو الحال الآن، إذ يفد المئات أو الآلاف منهم إلى البلاد الآن.
 إذن نعم، أوقفوا كل أنواع التدخل الأجنبي وسأعود إلى المبدأ، وهو أن هناك قرار يدعو لحظر تصدير الأسلحة الى ليبيا ويتعين على أولئك الذين صوتوا لصالح هذا القرار تنفيذه. فإذا انتهك الجميع حظر التسليح، فتلك مشكلة، ولكن إذا انتهك أولئك الذين اعتمدوا قرار حظر الاسلحة، فتلك مشكلة أكبر.
س: لقد أعربتم عن أملكم في أن يعقد مؤتمر في برلين، ما الذي يؤخر عقد هذا المؤتمر، وهل تعتقدون أن الجنرال حفتر لا يزال يرى أنه قادر على تحقيق نصر عسكري؟
الممثل الخاص: من الضروري تحديد ماهية مؤتمر برلين. ففي التاسع والعشرين من تموز/يوليو جئت إلى مجلس الأمن وطلبت منه عقد مؤتمر دولي، ليبارك المجتمع الدولي وليقدم الدعم وليظهر أنه متحد في جهودنا للجمع بين الليبيين. هذا هو ما ننشده من مؤتمر برلين، فمسار برلين لن يقرر مستقبل ليبيا.
هذا ما نقرره في ليبيا ذاتها وهذا هو السبب في اطلاقنا ثلاث مسارات تقتصر حصراً على الليبيين، وهي مسار اقتصادي ومالي وآخر أمني وعسكري إضافة الى مسار سياسي. وستنطلق هذه المسارات الثلاثة الان، وفي الواقع فإننا قد بدأنا اليوم بالمسار الاول، دون انتظار انعقاد المؤتمر الدولي في برلين. ونأمل أن ينعقد المؤتمر الدولي وأن يبارك ويعبر عن دعمه وتأييده لهذه الجهود التي نبذلها على أرض الواقع، ولكننا بدأنا هذه الجهود دون انتظار انعقاد مؤتمر برلين. نأمل أن ينعقد هذا المؤتمر لأن ذلك من شأنه أن يعطي زخماً دولياً لهذه الجهود على أرض الواقع. وبالطبع هناك من يرون ان ثمة حل عسكري.
 
أود أن أكون واضحاً هنا، ما من حل عسكري ممكن في ليبيا. وأنا أعلم أنها عبارة متكررة لدى الأمم المتحدة، ولكنها في هذه الحالة ليست من كليشيهات الأمم المتحدة، لأنك إذا نظرت إلى قوام قوات الجانبين، ستكتشف أن هناك الكثير من المرتزقة، بالإضافة إلى ذلك، فالبلد ضخم ولا أرى ان أي من الطرفين قادر على السيطرة عليه ، ولهذا السبب تلك ليست من كليشيهات الأمم المتحدة ، بل إنه في واقع الأمر تقييم واقعي بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا، ويتعين على الليبيين أن يتحدوا وأن يوقفوا هذا “السلوك القائم على التعالي” وأن يقبلوا بتقديم تنازلات متبادلة لتقسيم السلطة، وهو الجزء الأساسي من أية تسوية سياسية.
س: هل ترون فرقاً بين كيفية وصول المساعدات العسكرية لأن الحكومة في طرابلس تطلب هذه المساعدة، أم ترون أن الأمر سيان سواء أكان ذلك عبارة عن مرتزقة او دولة تساعد دولة اخرى، وينبغي على الجميع كف أيديهم عن ليبيا في هذه اللحظة؟
الممثل الخاص: أعتقد أنه لا توجد أية مصلحة في المزيد من التدخل الأجنبي في ليبيا. وأعلم أن العديد من الدول تقدم الدعم لحفتر. لا أريد أن أشير فقط الى مذكرة التفاهم بين حكومة الوفاق وتركيا على أنها شيئ مختلف تمام الاختلاف. أعتقد أن التدخل موجود، عندما ذهبت إلى ليبيا في صيف عام 2017، كان هناك أصلاً آلاف المرتزقة. فالدولة لديها أكثر  … لذا لا تحتاج إلى المزيد من المرتزقة، ولا تحتاج إلى المزيد من الأسلحة، ولهذا السبب ندعو كل الدول إلى وقف التدخل. أنا أفرق بالفعل بين ما يحدث في الشرق وما يحدث في الغرب. اخرجوا من الكابوس الليبي هذا ما أطلبه من كل الدول. إبقوا بعيداً عن هذا الوضع لأنه ما من حل عسكري. وكلما أعطينا الأمل لهذا الجانب أو ذاك، زاد الإختلاف في الوضع السياسي بشكل كبير. لذا فمن الأفضل أن نتجنب تصعيد هذا النزاع وتدويله.
س: ما الذي طلبته من مجلس الأمن ليمنع حدوث ما سيحدث بالفعل، ما تقوم به دول مثل تركيا أو غيرها من البلدان، بأنهم سوف يتدخلون في هذا المسار. هل تعتقد أن مجلس الأمن يمكنه أن يمنع ذلك، أم أنه مجرد حقيقة أن حكومة طرابلس طلبت المساعدة يضفي شرعية على الطلب؟
الممثل الخاص: أترك الأمر للآخرين ليقرروا مشروعية الأمر، ما هو واضح بالنسبة لي هو أن مجلس الأمن قد اجتمع 14 مرة بشأن ليبيا منذ 4 نيسان/ أبريل ولم يصدر قراراً بوقف إطلاق النار. ما يهمني هو الليبيون، وهم يسألون “أين المجتمع الدولي؟ أين المجتمع الدولي الذي قال في عام 2011 إنه سيحمي المدنيين؟” المدنيون الآن يتعرضون للهجوم، وهناك العشرات من المدارس تحت مرمى النيران، واعتداءات على عشرات المباني الصحية. الناس يغادرون منازلهم، 14000 مدني مسجل وأكثر من 300000 غير مسجلين تركوا منازلهم. ماذا أقول لهم؟ أن المجتمع الدولي غير مهتم، غير قادر على إصدار قرار للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار؟ هذا هو جوهر الأمر.
المنظومة الدولية منقسمة بما فيه الكفاية بشأن ليبيا وغيرها من القضايا، غير انني أعتقد أن ليبيا يمكن أن تكون الأمر الذي يمكن من خلاله احتواء هذا التصدع في المنظومة الدولية، لأنه بلد غني ويمكن أن يرضي الكثير من الاهتمام الدولي إذا كان مزدهراً ومستقراً وليس في حالة حرب. لذلك، أناشد مجلس الأمن ألا يضيع لحظة وأن تؤدي إحاطتي إلى مجلس الأمن، وهي الخامسة عشرة منذ الرابع من نيسان/ أبريل، إلى قرار يقضي بأنه كفى، وبأن الليبيين قد عانوا بما فيه الكفاية.
يعتريني غضب حقيقي وأنا أرى الجميع يريد التحدث عن ليبيا وقلة قليلة تتحدث عن الليبيين. ماذا عن لليبيين؟ ماذا عن لملايين المهاجرين والعاملين في ليبيا؟ لم لا نسأل عنهم؟
ليبيا ليست فقط قصة نفط، وليبيا ليست فقط قصة غاز، وليبيا ليست فقط قصة جيوسياسية، إنها أيضاً قصة بشر وقصة معاناة للناس لا لسبب معين بل لأنه ليس هناك رسالة دولية واضحة تقول كفى.
وأشعر أنه إذا تركنا هذا البلد بمفرده، فذلك سيؤثر أيضاً على الدول المجاورة وأعتقد أننا ينبغي أن نحرص على استقرار الدول الأخرى، الدول الهشة للغاية. في الشرق وفي الجنوب وفي الغرب، هناك نوع من “التكاسل” في إدراك خطورة الوضع الليبي. ولطالما قلت ذلك، ولكن في ضوء ما يجري في الأسابيع الثلاثة الماضية، مع دعوات للجهاد، ومع اتفاقات مع دول أخرى لتوفير الأسلحة، ومع هجمات ضد سرت اليوم بينما أنا أتحدث إليك، أصبحت الأمور أكثر خطورة. آمل أن يفتح هذا الوضع المتفاقم أعيننا على حقيقة أنه يضر بستة ملايين أو سبعة ملايين ليبي بل ويضر أيضاً بدول الجوار وبالسلام والأمن في البحر المتوسط.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق