عالمي

كاتب فرنسي: أردوغان يسعى لتكرار سيناريو فوضوي في ليبيا مشابه لسوريا

تناول الكاتب ميشيل سكاربونتشي في مقالة له بصحيفة opinion-internationale الفرنسية، الدور التركي المشبوه في ليبيا، باستخدام ما وصفها بـ”دمية” طرابلس، في إشارة إلى حكومة الوفاق المدعومة دوليا، برئاسة فائز السراج، محذرا من سيناريو فوضوي في ليبيا مشابه لما يحدث بسوريا.

وتطرق سكاربونتشي، إلى توقيع مذكرتي التفاهم في المجال الأمني والبحري بينهما، والتي أثارت موجة من الغضب الداخلي والخارجي، قائلا إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لم يكتف بإهانة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في نهاية الحرث/ نوفمبر الماضي، بل وقع اتفاقية تعاون لتقسيم المناطق البحرية بين بلاده، وحكومة السراج “دمية” طرابلس، بحسب الكاتب.

وأضاف أنه منذ “هجوم حفتر” على طرابلس في الطير/ أبريل الماضي لإعادة توحيد البلاد التي يسيطر بالفعل على 90% من الأراضي، لوحظ دعم تركيا للمليشيات في طرابلس ومصراتة، موضحا أنه رغم الحظر المفروض على الأسلحة، سلمت أنقرة عربات مدرعة وأسلحة وطائرات بدون طيار لأتباعه في حكومة الوفاق.

وأشار إلى حضور الضباط الأتراك في المعارك الدائرة، حيث أُسر بعضهم من قبل “جيش التحرير” وسلموا إلى بلادهم، مؤكدا أن هذا الدعم الهائل من أنقرة للوفاق، أدى فقط إلى تأخير “سقوط طرابلس”، وبالتالي نهاية هذه الحرب التي استمرت خمس سنوات.

وأوضح الكاتب، أن التقدم الذي أحرزته “قوات حفتر” في الأسابيع الماضية والانسحاب التدريجي لكتائب مصراتة، جعل استسلام المليشيات الثلاثية “أنقرة، وطرابلس، ومصراتة” أضعف بسبب الحصار المستمر منذ سبعة أشهر، مضيفا أنه لتجنب انهيار المشروع التركي، شاركت أنقرة بشكل كبير في الصراع؛ من أجل إنقاذ آخر معاقلها لـ”الإخوان المسلمين” في المنطقة.

وأشار إلى ضرورة أن نتذكر وجود خطين للدفاع بين أفريقيا وأوروبا؛ الأول في الساحل مع عملية برخان الجارية حاليا لمكافحة التمرد في منطقة الساحل الأفريقي، التي بدأت في 1 هانيبال/ أغسطس 2014م وتتألف من 3000 من القوة الفرنسية، والثاني مع خليفة حفتر في ليبيا، الذي تخلص من تنظيم القاعدة وداعش في غضون خمس سنوات من الأراضي الخاضعة لسيطرته.

وذكر أننا نواجه الحقيقة التي نددت مرارا الرئيس الفرنسي داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” وهي “اللعب المزدوج لأردوغان”؛ أولا في سوريا، حيث دعم الرئيس التركي تنظيم داعش الإرهابي، من أجل إطاحة بشار الأسد، والآن مع ليبيا، من خلال توفر العناصر المقاتلة والمعدات وفتح القواعد العسكرية هناك.

وانتقد الكاتب الفرنسي، ما أسماه “مبدأ الاحتياط الدبلوماسي” الذي اعتبره غطاء جبانا للصمت على تهديدات أردوغان بإرسال ملايين المهاجرين إلى أوروبا، قائلا: “كلمات الخيانة، والابتزاز، والإهانات، والتهديدات، ليست كافية لإقصاء حصان طروادة (أردوغان) من الناتو.

وتسائل: “هل يجرؤ الاتحاد الأوروبي على مواجهة هذا العدو (أردوغان) لجميع القيم التي ينادي بها الاتحاد مثلما فعل الرئيس ماكرون بشجاعة.. ما الذي ينتظره حلفاؤنا الأوروبيون؟”.

وكان وزير الداخلية بحكومة الوفاق المدعومة دوليًا، فتحي باشاغا، أعلن أن ليبيا وتركيا وقعتا مذكرة تفاهم بشأن التعاون الأمني والبحري بين البلدين بحضور أردوغان والسراج، موضحا أن هذه المذكرة تتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتبادل المعلومات.

وتباينت ردود الفعل الغاضبة تجاه مذكرتي التفاهم، حيث استدعت الخارجية اليونانية السفير التركي لديها، وأدانت الاتفاق مشيرة إلى أنه ينتهك سيادة دولة ثالثة، مضيفة: “هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي.. ولا يتماشى مع مبدأ حسن الجوار الذي يحكم بين الدول”.

ووصف البرلمان الليبي، الاتفاق المبرم بين حكومة الوفاق والنظام التركي بأنه “خيانة عظمى”، حيث قالت لجنة الخارجية والتعاون الدولي بالبرلمان، في بيان، إن “النظام التركي داعم للتنظيمات الارهابية وإن الاتفاقية تهديد للأمن القومي الليبي والعربي وللأمن والسلم في البحر الأبيض المتوسط بشكل عام”.

وأدانت الخارجية المصرية، الإعلان عن توقيع تركيا مذكرتي تفاهم مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق في ليبيا، للتعاون في مجالي الأمن والمناطق البحرية، عادة الاتفاقية “معدومة الأثر القانوني”.

يشار إلى أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المدعومة دوليًا، فائز السراج، اعترف بتلقيه دعما عسكريا من تركيا خلال المعارك في طرابلس، مؤكدا أن حكومته في حالة دفاع عن شرعيتها.

ويأتي اعتراف السراج مكملا لتصريحات أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام العالم كله، بأن بلاده باعت أسلحة ومعدات عسكرية لحكومة الوفاق، بهدف خلق توازن في الحرب ضد حفتر، على حد قوله.

وأوضح أردوغان، في 20 ناصر/يوليو الماضي، في مؤتمر صحفي، أنه تم بالفعل تقديم مساعدات عسكرية لحكومة الوفاق، بعد أن ظهرت صور الشهر قبل الماضي توضح أن العشرات من العربات التركية المدرعة “كيربي” تم تسليمها إلى قوات الوفاق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق