وكالات

صحيفة ليزيكو الفرنسية ، «أردوغان» يتدخل في ليبيا للتغطية على فشله في تركيا

رأت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يزيد العداء الدولي ويجلب الكراهية إلى بلاده بتصرفاته المثيرة للجدل، التي لا تخفي الرغبة في الهيمنة، وتحديدًا بالتدخل في ليبيا، في محاولة فاشلة لجذب أصوات القوميين والتعتيم على الفشل الداخلي.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية في تقرير لها بعنوان “أردوغان يعادي المجتمع الدولي، لمواجهة التحديات الداخلية أن تلك المواقف محاولات للتغطية على الضعف الداخلي بالانشقاقات داخل حزب أردوغان “العدالة والتنمية”، وتهديد منافسه رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، فضلاً عن الهشاشة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا منذ سنوات.

وأضافت أن “أردوغان، الذي يدعم تنظيم الإخوان الإرهابي، يخاطر بالتالي بمواجهة مع مصر في الرمال الليبية، موضحة أن “الشراكة بين أنقرة وطرابلس أسفرت أيضًا عن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المكروهة للغاية في اليونان وقبرص”.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن “أردوغان يزيد من جبهات العداء لبلاده بالتصادم مع دولة ذات ثقل في المنطقة مثل مصر”، لافتة إلى استقباله مرتين خلال شهر واحد رئيس “حكومة الوفاق” فائز السراج، وتوقعيه اتفاقية عسكرية نهاية الشهر المنصرم، معلنًا استعداده للتدخل العسكري في ليبيا ضد الجيش الوطني الليبي”.

وتابعت: “في الوقت الذي يسعى فيه الجيش الوطني الليبي لتطهير البلاد من الإرهابيين في معركة حساسة بالعاصمة الليبية طرابلس، تريد تركيا التدخل العسكري لإضعاف الجيش الليبي، في حين أن أمن ليبيا بمثابة أمن مصر”.

واستندت الصحيفة الفرنسية إلى قول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: “الحرب الأهلية الكامنة في ليبيا هي الأمن القومي لمصر”، مضيفًا أنه “لن يسمح لأي شخص بالسيطرة على ليبيا”.

«ليزيكو» الفرنسية: «أردوغان» يتدخل في ليبيا للتغطية على فشله في تركيا«ليزيكو» الفرنسية: «أردوغان» يتدخل في ليبيا للتغطية على فشله في تركيا

كما لفتت “ليزيكو”، إلى أن تصرفات أردوغان تسببت في العلاقات الباردة مع الحليف الاستراتيجي الولايات المتحدة، بتهديده، الأحد الماضي، بإغلاق قاعدتين عسكريتين لحلف “شمال الأطلسي” على أراضيه وهما: “إنجرليك، وكورسيك”.

كما أعلن أنه “مستعد لإرسال قوات تركية لمواجهة الجيش الوطني الليبي الذي يحارب المليشيات والتنظيمات الإرهابية”، فضلاً عن امتلاكه أنظمة روسية مضادة للصواريخ “إس 400”.

وأشارت “ليزيكو” الفرنسية، إلى أن هاتين القاعدتين العسكريتين اللتين يرغب أردوغان في إغلاقهما، تستخدمهما واشنطن منذ عقود لتوفير الدعم الجوي لعملياتها في المنطقة، موضحة أن “هذه المسألة تتعلق بالتحالف الأطلسي بأكمله، بالإضافة إلى الالتزام التركي بهذا التحالف، والذي تعتبر تركيا عضوًا فيه”.

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن جون ماركو رئيس قسم شؤون الشرق الأوسط بكلية العلوم السياسية في جامعة “جرينوبل”، قوله: “إن إغلاق هاتين القاعدتين العسكريتين سيعد عملاً استفزازيًا، ولكن واشنطن هي التي أتاحت لتركيا ذلك بإعلان عزمها عن الانسحاب تدريجيًا من المنطقة، موضحًا أن “الجغرافيا السياسية تكره الفراغ، وهو ما فعلته تركيا باحتلال الشمال السوري بعد انسحاب الولايات المتحدة”، لافتا إلى أن “أنقرة تسعى لتشكيل شرق أوسط جديد”.

ومضت الصحيفة الفرنسية تقول في تقريرها، إن “الاتفاقية غير الشرعية بين تركيا وحكومة السراج تتيح لأنقرة المطالبة بحقوق على مساحات واسعة في شرق البحر المتوسط، بينما يفرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على تركيا لحفرها في المياه القبرصية”.

ورأت “ليزيكو”، أن هذه المواقف العدوانية على الصعيد الدولي التي يتخذها أردوغان “محاولة للعب على وتر القومية لإخفاء خيبة أمله على الجبهة الداخلية، بعد خسارته بلدية أنقرة وإسطنبول في الانتخابات البلدية في أبريل الماضي”.

وأضافت أن فقدان حزب أردوغان المسيطر على السلطة منذ نحو 17 عامًا، يرجع إلى تدهور الوضع الاقتصادي في هذا البلد الذي يضم أكثر من 80 مليون نسمة، وتصل فيه نسبة البطالة إلى 14٪ من السكان العاملين، كما أن معدل النمو هذا العام للمرة الأولى منذ أزمة 2008 “صفر”، فضلاً عن الانشقاقات الداخلية التي ضربت حزب العدالة والتنمية.

وتابعت: “أن ما فاقم التحديات الداخلية لأردوغان، أن رئيس وزرائه الأسبق قبل أن يستقيل لمعارضته النظام الرئاسي الفائق الذي أعلنه أردوغان آنذاك وأسند لنفسه صلاحيات سلطانية، أطلق حزبه السياسي (المستقبل)، رافضًا تقديس الشخصيات، كما طالب باحترام النظام للقانون”.

وقالت: “لم تكن انشقاقات داود أوغلو الوحيدة التي أضعفت من أردوغان، إذ سبقتها استقالة وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، الذي سيطلق خلال الأسابيع المقبلة أيضًا حزبه الخاص”، موضحة أن “تلك الانشقاقات التي لم يسبق لها مثيل تكشف مدى هشاشة نظام أردوغان”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق