عالمي

في محاولة للخروج من المأزق.. عضو الإدعاء بمحاكمة سيف الإسلام: مهمة هذه المحكمة أن تُكمل وليس أن تحل محل المحاكم الوطنية

قالت، عضو فريق الإدعاء، خلال جلسة الاستماع إلى محاكمة الدكتور سيف الإسلام القذافي، أنه لا يحق له أن يقدم طعنًا بحق حكم الإعدام الذي صدر ضده، لأن ذلك كان غيابيًا.
وأضافت، أثناء جلسة الاستماع المنعقدة، الاثنين، بمقر المحكمة الجنائية الدولية بـ لاهاي، تابعتها “أوج”، أنه إذا كان هناك شخص حُكم عليه غيابيًا، وهو موقوف، فإن المحاكمة الأولى يجب أن تُلغى، وأن هذا الحكم يعتبر ملغيًا، ويجب إعادة محاكمته، – حسب قولها.
وتابعت: “هناك 5 قضايا أساسية في هذا الاستئناف، وكل واحدة منها ليست سهلة على الإطلاق، لأنها تنقسم إلى أقسام فرعية، فالقضية الأولى، هل كانت الدائرة التمهيدية صحيحة في مسألة مقبولية القضية، في المحكمة؟، وبالتالي فإن الحكم الوطني السابق، أو القرار ينبغي أن يكون نهائيًا، وبدون إمكانية الطعن، فالإجابة نعم.
وتساءلت: “هل كان الحكم دائرة تمهيدية صحيحة في أن الحكم على سيف الإسلام القذافي من جانب محكمة طرابلس، يوم 28 ناصر/يوليو 2015م لم يكن نهائيًا بموجب القانون الوطني؟، فلقد كانت الدائرة التمهيدية مُحقة وصادقة في هذه القضية، وبموجب القانون الليبي، الشخص الذي تم محاكمته غيابيًا، ينبغي إعادة محاكمته أمام المحاكم الوطنية، وإن تم الحكم عليه بالإعدام فينبغي إعادة استعراض الحكم مرة أخرى، من جانب محكمة النقض، وهذه هي المحكمة العليا في ليبيا”.
وواصلت: “القضية الثالثة، هل كانت الدائرة التمهيدية مُحقة فيما ذهبت إليه بأن أي تطبيق مزعم للقانون رقم 6 على سيف الإسلام القذافي، من جانب الحكومة الانتقالية، لا تجعل من الحكم عليه نهائيًا عن طريق إلغاء الحكم والملاحقة؟، فالإجابة نعم لقد كانت الدائرة التمهيدية مُحقة لأن الجرائم التي اتُهم فيها في طرابلس، كالقتل تخرج عن نطاق القانون رقم 6 بموجب المادة الثالثة من نفس القانون، وبموجب المادة السادسة، فلابد من قرار مُعلل من جانب سلطة قضائية مخولة، وهذا لم يحدث، وبالتالي فإن قرار إعطاء العفو للدكتور سيف الإسلام بموجب القانون السادس من جانب وزارة العدل، وعضو تنفيذي في حكومة البيضاء، ليس كافيًا”.
وأردفت: “القضية الرابعة، والتي تتعلق بالوثائق التي اعتمد عليها الدفاع وتحديدًا أوراق إثبات الهوية، واتهامات الجنائية الموجهة ضده، سنترك هذه القضية جانبًا، وتحديدًا مسألة مقبولية الاعتداد بأوراق الهوية، فمن وجهة نظرنا لا توجد أي وثيقة تثبت أن القانون رقم 6، ينسحب على سيف الإسلام القذافي بسبب فقدان بعض الحقوق التي كان يتمتع بها بموجب القانون الليبي، وطبقًا للمادة 353 من القانون الليبي، لا نستطيع أن نعتبر الحكومة الليبية قبلت بهذا الأمر، عن طريق تقديمها لأوراق إثبات الهوية له، فحكومة ليبيا كانت قد أشارت في العديد من المناسبات إلى أنها لا ترى أن القانون السادس قد ينسحب على الدكتور سيف الإسلام، أو أنه قد تم الإفراج عنه”.
واستطردت عضو فريق الإدعاء: “والقضية الخامسة والأخيرة التي سنتطرق إليها في دفوعنا، فلنفترض في هذا الجدال أن القانون السادس تم تطبيقه على جرائم سيف الإسلام، فهل كانت الدائرة التمهيدية مُحقة في أن هذا العفو لا يتوافق أو يتعارض مع القانون الدولي؟، والإجابة، لقد كانت الغرفة التمهيدية مُحقة في ذلك”.
وأكملت: “في ظل هذه المقدمة المُقتضبة سألتفت الآن إلى الإجابة عن القضايا التي تقدم بها مُحامو سيف الإسلام، أولاً القضية الأولى المتعلقة بما إذا كان سيف الإسلام قد تمت مُحاكمته في التهم التي يواجهها أمام المحكمة الجنائية الدولية، في محكمة وطنية، فهذا يلزمنا بالإجابة عن السؤال القانوني، وسؤال يتعلق بالواقع، فالسؤال القانوني، ما إذا كان الحكم الوطني، كان نهائيًا ولا يمكن الطعن فيه، حتى تكون هذه القضية مقبولة أمام المحكمة، ونحن نتفق مع الغرفة التمهيدية، في رأيها أما بالنسبة للسؤال المتعلق بالوقائع”.
واستفاضت: “وفيما يخص السؤال القانوني، فكما تعلمون فإن كلمة نهائي لا تظهر صراحة، فالشخص قد تمت مُحاكمته على الأفعال موضع الشك، والمُحاكمة من جانب هذه المحكمة لا يمكن أن تتم بموجب المادة على نفس الفعل، بطبيعة الحال، وأما بالنسبة للمادة 20/3 فتشير إلى نفس الأمر، وبالتالي فإن الغرفة التمهيدية كانت مُحقة، لأن مبدأ عدم جواز المحُاكمة على نفس الفعل مرتين، يستلزم أن الشخص قد خضع لمحاكمة كاملة، وأنه قد صدر حكم نهائي، يجعل القضية غير مقبولة من هذه المحكمة، وهذا يعني وجود حكم في الجوهر لا يمكن الطعن فيه، وهذا يعني أنه تم استنزاف كافة سبل الطعن أو الاستئناف، أو أن الوقت الزمني قد انتهى من أجل استئناف الحكم”.
وسردت: “بالنظر إلى القرار، وما إذا كان قضية مقضية حكم نهائي، فهذا يستند إلى القانون الوطني، ومبدأ نهائية الحكم، فما يكون الحكم نهائيًا في ولاية قضائية قد يكون غير نهائي في ولاية قضائية أخرى، وفي العديد من البلدان القانون الأنجلوسكسوني، لا يمكن للادعاء أن يقوم باستئناف البراءة في المستوى الأول، وبالتالي فإن الحكم سيكون نهائياً، وفي أغلب البلدان التي تقوم بتطبيق القانون، فإننا لن نسمح بالطعن أو الاستئناف، ضد قرار الادعاء، إلى أن ينتهي الوقت المخصص لاستئناف القرار، أو النظر في الاستئناف والبت فيه، وهذا يقودني إلى الإجابة عن الأسئلة المُختلفة”.
وتساءلت مُجددًا: “ما إذا كان هدف وغاية نظام روما الأساسي، هو سد الثغرة المتعلقة بالإفلات من العقوبة، ورد في الفقرة الخامسة من الديباجة، وهذا يعبر عن إصرار الدول الأطراف لوضع حد للإفلات من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم، ما يساهم في منعها، والفقرة الرابعة، تؤكد أن هذه الجرائم الخطيرة التي تشغل المجتمع الدولي، ينبغي ألا تمر بدون عقاب، وأنه لابد من ملاحقة فعالة عن طريق اتخاذ التدابير على الصعيد الوطني، وعن طريق تعزيز التعاون الدولي، وعليه فإن إنهاء الإفلات من العقاب لا يعني ترك هذه الجرائم بدون عقوبة جنائية، وهذا يتوافق مع الاستخدام المُعتاد للإفلات من أي عقاب، وهذا ينبغي أن يتم من خلال ضمان الملاحقة الفعالة”.
وروت: “يهدف نظام روما إلى تعزيز هذا الهدف عن طريق إرساء المحكمة الجنائية الدولية، لكي تمارس ولايتها على هذه الجرائم، ولكن هذه الولاية القضائية مُكملة للولايات القضائية الوطنية، ونحن في هذا الصدد نتفق مع الدفاع، في أن مبدأ التكامل يضمن أن المسؤولية الأولية والرئيسية لمحاسبة مُرتكبي هذه الجرائم يقع على عاتق هذه الدول، وأن ولاية هذه المحكمة، ستُمارس فقط في حالة البلدان العاجزة عن ممارسة مهامها، ونحن نعلم من ديباجة نظام روما الأساسي، أنه توجد الكثير من الإشارات إلى المسؤولية الأساسية للدول الأطراف”.
وتابعت عضو فريق الإدعاء: “بالنظر في الديباجة، سنجد أنها تؤكد أن ملاحقة هذه الجرائم ينبغي أن يتم ضمانها عن طريق اتخاذ التدابير على الصعيد الوطني، وكذلك من خلال التعزيز الدولي، وأنه يجب على البلدان أن تقوم بممارسة ولايتها القضائية عن الجرائم الدولية، والتشديد على أن المحكمة بموجب هذا النظام الأساسي ستكون مُكملة للاختصاصات الجنائية الوطنية الواضحة، وبالتالي فإن مهمة هذه المحكمة هي أن تكمل وليس أن تحل محل المحاكم الوطنية، وهذا المبدأ أساسي، فمنذ المادة الأولى في هذا النظام، الذي يؤكد على الطبيعة التكاملية لهذه المحكمة، وبالتالي فإن المحكمة الجنائية الدولية تخدم هدف سد ثغرة الإفلات من العقاب عن طريق السماح للمحكمة أن تتدخل عند وجود مخاطر، بأن هذه الجرائم التي تشغل المجتمع الدولي ستمر مرور الكرام، وبدون عقاب”.
وأضافت: “تفسير الغرف التمهيدية يستلزم الحكم النهائي من المحكمة الوطنية، كيف يتفق ذلك مع هدف وغاية نظام روما الأساسي، أخذين بعين الاعتبار نظام التكامل المنصوص عليه في نظام روما الأساسي، وبالنسبة للمادة 17 من نظام روما الأساسي، المتعلقة بالمقبولية، فهي تُفعل مبدأ التكاملية وتسمح المحكمة بتحديد ما إذا كانت القضية ينبغي أن تُنظر على الصعيد الوطني، أم هنا في هذه المحكمة، ووفقًا لأحكامنا فإن هذه المحكمة تعطي الأولوية للإجراءات الوطنية في مُختلف المراحل للتقاضي، وهذا يعني أن الإجراءات الوطنية، إذا كانت بصدد المُلاحقة، فإن وقعت هذه التحقيقات، وتم إصدار قرار بعدم الملاحقة، أو إذا كان الشخص تمت مُحاكمته في محكمة وطنية، وبالتالي إن كافة مرحلة التقاضي تم تغطيتها، وبالتالي نحن لا نتفق مع الردود التي تم التقدم بها هذا الصباح”.
وواصلت: “إن المادة 17 تسمح للمحكمة بتقييم الأمر، وما إذا كانت القضية قد تم التحقيق فيها على الصعيد الوطني، وهذا قد يحدث في أي مرحلة من المراحل، فالمحكمة لن تمارس ولايتها إن قامت المحاكم الوطنية بالملاحقة القضائية، واتخذت التدابير للبت في القضية عن نفس السلوك، الذي سيُحاكم عنه أمام هذه المحكمة، وإن كان مبدأ التكامل هو وسيلة من أجل تحقيق هدف وغايات نظام روما، أي سد الثغرة المتعلقة بالإفلات من العقاب عن طريق ضمان المُلاحقة الفعالة، وعند الاقتداء معاقبة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة، فبالتالي ذلك يستلزم النظر في كافة مراحل الإجراءات الجنائية الوطنية بما فيها التحقيق والملاحقة والبت، فينبغي أن تتم على نحو كامل، ولابد أن تكون الإجراءات مستقلة عندما يتم الخوض في عملية تحقيق أو ملاحقة، فهذه الإجراءات ينبغي أن تكون هناك إمكانية تؤدي إلى إصدار حكم بشأن المسؤولية الجنائية لمرتكبي الجرائم، وعندما يقع تحقيق وطني قرار بعدم الملاحقة، فمن المهم أن يتم اتخاذ القرار بعد تحقيق مُعمق، ولأسباب وجيهة”.
وأوضحت: “عندما يتم محاكمة أشخاص في إجراءات جنائية وطنية، فلابد من وجود بت حقيقي في المسؤولية الجنائية، وبالتالي فلابد أن يكون الحكم نهائيًا، إذن لماذا الحاجة إلى حكم نهائي في المادة 17/1/ج؟، لأن هذا يسمح بتجنب الازدواجية أو التداخل بين مختلف أجزاء المادة 17، والمادة 17/1، فإن الفقرة الفرعية “أ”، من المادة 17/1، تقوم بتغطية ملاحقة غير نهائية أو جارية، إذن لماذا ستنظر الفقرة الفرعية “ج”، أن تقوم بنفس الشيء، والسبب الثاني المُتعلق بأهمية أن يكون القرار نهائيًا، أو غير منصوص عليه بموجب المادة “ج”، فأن لم يكن الحكم نهائي منصوص عليه بموجب المادة الفرعية “ج”، فإن مرحلة الاستئناف تسمح بإعادة المحاكمة وسيتم تنحيتها جانبًا، وهذا سيكون غير منطقي، وبالتالي لابد من السماح بالاستنئاف”.
وكشفت: “أما بالنسبة للمادة 17/1/ج، فهي تهدف إلى التعبير عن سيناريوهات لم تُغطى في الفقرات الفرعية “أ،ب”، وبالتالي فإن وجود إجراءات قانونية غير ممكنة، فإن كانت الإجراءات الوطنية ممكن الخوض فيها، وعلينا أن نقبل بالمادة 17/1/ج، تنسحب فقط بعد أن أصبح القرار نهائيًا، وبغية قول ذلك، أو أن أعطي مثالين متعارضين، تخيلوا أننا لدينا دولة، بحيث أن هناك بالبداية مُحاكمة وطنية ضد الجاني، وقد انتهت، يبدو أن هذه المحاكمة تمت بشكل حقيقي، وليس هناك من دليل على عدم رغبة تلك الدولة، أو عدم إمكانيتها في المحاكمة، ولكن لنفترض أن الحكم ليس نهائي، لأنه يمكن أن يكون هناك إعادة محاكمة أو استئناف، فما الذي سوف يحصل، إن كان هناك في الإجراءات الثانية، كان هناك محاكمة مُفترضة من قبل الدولة، أو لم تكن ذات نهاية كما هو مُفترض”.
وسردت: “فلنقل أنه هناك توقيفًا لهذه المحاكمة، وتم التوصل إلى شيء آخر، أو التحدث عن عفو عام، وإن تقييم المادة 17، عندما يتم إصدار الحكم، فعندها لا يمكن أن يكون هناك تكامل، وعندها المحكمة لا يمكنها أن تحدد ما إذا كانت الدولة قادرة أو راغبة، في أن تحدد ما إذا كانت قادرة على القيام بذلك، وهذا لا يمكن أن يكون صائبًا أو صحيحًا، لأن هذا سوف يعارض هدف للنظام الأساسي من أجل وضع حد للإفلات من العقاب، وفي الوقت نفسه، إن كان هذا القرار الوطني التمهيدي، قادرًا على جعل السلوك الإجرامي غير مقبول من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فهذا لن يغلق ثغرة الأغفلات من العقاب، وتخيلوا الموقف الآخر الآن، حصلت المحاكمة بالمحكمة التمهيدية، وساعد الدولة على حماية الشخص من العدالة، وإن كانت هناك إعادة مُحاكمة إلزامية في الدولة، فهذه الإجراءات الثانية، قد تؤدي إلى ما يسمى بتصحيح المسار، من خلال إجراءات حقيقية وفعلية في الدولة”.
وذكرت: “مُجددًا وإن كان تقييم المادة 17، توقف في المحكمة التمهيدية، فلن تتمكن المحكمة في أن تُحدد ما إذا كانت الدولة قادرة أو راغبة في القيام بذلك، وقد يؤدي ذلك إلى التدخل بشكل مبكر، وهذا ما سوف يقّود هدف النظام الأساسي، ويعرقل مبدأ التكامل، وأود أن أتطرق إلى نقطة قام بها الدفاع اليوم، وهي أن أي إجراءات جنائية تحصل بعد المحاكمة الأولى، يمكن أن نواجهها من خلال المادة 19، بالفقرة 10، ولكن هذه المادة ليس هذا هدفها، فالمادة 19 تسمح للمحكمة بمراجعة تحديدها المسبق فيما إذا كانت القضية غير مقبولة، وبالتالي فهي طريقة إجرائية فيما يتعلق بالاحتمالات الثلاثة التي تم تحديدها في المادة 17/1، وبهذه المرحلة، المادة 19، لا تحدد للمرحلة الرابعة للمراجعة بل تعيد توجيه المحكمة إلى المادة 17 الأساسية، وتقديرها الأساسي، أي استخدامها عندما يحدث شيء استثنائي في الإجراءات الوطنية الخاصة بالدولة والتي تؤثر على التقييم السابق للمحكمة بموجب المادة 17، وهذا يدفعني إلى التطرق لبعض الأسئلة التي تم طرحها، فهل يمكن اعتبار أنها محاكمة مستمرة ضد الجاني، وهذا ما يجعل القضية غير مقبولة أمام المحكمة، هل هذا ممكن؟”.
وأردفت: “نعم هذا ممكن، فإذا كان الحكم الأول ليس نهائيًا، فهذا يمكن أن يُنظر إليه في ظل الفقرات الفرعية الأخرى، وفي هذه الحالة، المحكمة بحاجة إلى أن تنظر فيما إذا كانت الدولة في هذه المرحلة بالتحديد قادرة على المضي قدمًا، وإذا في هذه الأثناء أصبحت الدولة غير راغبة في المحاكمة أو المقاضاة بموجب المادة 17، فيمكن للقضية أن تصبح مقبولة أمام المحكمة، وهذا ينطبق على وقائع هذه القضية، وإذا أصبحت الدولة، غير قادرة على المحاكمة، أو إصدار الحكم في القضية بموجب المادة 17/3، فبسبب عدم توفر نظام قضائي، ما يجعلها غير قادرة على القيام بالإجراءات القانونية، والحول على المتهم، وفي هذه الحالة يمكن أن تبقي القضية مقبولة أمام المحكمة، ويمكن أن نرى أن هذه القضية تقع تحت هذه الفئة، وأود أن انتقل إلى المسألة الثالثة “ج”، والتي تتمثل في التفسير الذي يتطلب أن يكون الحكم نهائيًا، فبموجب قانون حقوق الإنسان، نتساءل إلى أي حد تكون بنود حقوق الإنسان على أساس المادة 17/1/ج، فهل يمكن أن نرى الطابع النهائي في هذه المادة”.
واستطردت: “الدائرة التمهيدية طبقت ذلك الفعل، وقد شعرت بأنها مُضطرة إلى ذلك بموجب المادة 20، والفقرة الثالثة، المُتعلقة بأن تفسير النظام يجب أن يكون متغانمًا مع معايير حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك المادة 14، فبالطبع هنااك اختلاف في الآراء بين الادعاء والدفاع بأن هذه المصادر تؤكد بأنه بموجب قانون حقوق الإنسان، المُحاكمة الثانية للشخص، للسلوك نفسه ممنوعة في حين أنه كان هناك حكمًا نهائيًا في القول بأن الشخص مُذنب أو بريء، ولكن هل هناك سبب يدفعنا إلى عدم تفسير المادة 17، والمادة 20، بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي، بسبب الطبيعة الخاصة للمحكمة الجنائة الدولية، وبالتحديد نظام التكامل”.
وواصلت: “بشكل أساسي، هذه المعايير في ظل قانون حقوق الإنسان الدولي، تنطبق على الدولة، وتحمي الشخص، الذي كان خاضعًا لإجراءات جنائية، وتحميه من أن تتم إعادة مُحاكمته مُجددًا، وتعريضها لهذا الخطر، فأين يتم وضع الحدود على المُحاكمة الثانية؟، ولكن بشكل أساسي هذا المبدأ لا يمنع الدولة من القيام بإجراءات جنائية أخرى، مثل إعادة المحاكمة أو الاستئناف، ولكن عندما يتم ذلك، نتحدث عن سلطة المقضي به، ولا يمكن مُحاكمة الشخص مُجددًا، آخذين بعين الاعتبار أنه هناك ربما تقديم إجراءات استثنائية، مثل المراجعة بالاستناد إلى اكتشاف وقائع إضافية أو تزوير”.
وأكملت: “في هذا الاحتمال أو السيناريو المحلي، مبدأ عدم جواز المُحاكمة مرتين على نفس الجرمة، يُحدث توازن بين المصالح المتنافسة، وهنا يجب عدم مُحاكمة المتهم مُجددًا بالنسبة إلى الجريمة نفسها، وثانيًا هناك مصلحة الدولة، ومصلحة المجني عليهم في مقاضاة الجناة، وفي هذا السياق، وما هو منطقي، أنه عندما تكون الإجراءات نهائية، لا يمكن محاكمة المتهم مجددًا، بالنسبة إلى الجريمة نفسها، وفي سياق المحكمة الجنائية الدولية، هل هذا توازن بين المصالح المتضاربة المختلفة، وعلى ضوء نظام التكامل، هل يؤدي ذلك بنا إلى النتيجة نفسها، أي أن نطلب الوضع النهائي للحكم الوطني في سياق المادة 17/1/ج، فالجواب هو نعم”.
وأكملت: “بالنسبة إلى مُتهم بارتكاب جرائم دولية، فمن مصلحته ألا تتم محاكمته مُجددًا، لسلوك جنائي مماثل، وأعتقد أنه توجد مصالح أخرى، تُلعب ضد مصالح المتهم، وهذا ما نجده هنا في حالة المحكمة الجنائية الدولية، لأنه يجب أن يكون هناك توازن بين المتهم والمصالح الأخرى، ومن خلال الموافقة على نظام روما الأساسي، فالدول الأطراف التزمت بهدفها المشترك، والحرص على أن يتم محاكمة الجناة بشكل أساسي، والمجني عليهم يشاركون هذه المصلحة، وهناك قانون الحق في الحصول على الحقيقة، والحصول على التعويض، والنموذج المختار للقيام بذلك، هو التكامل، مقارنة مع الأسبقية للاختصاص، والإجراءات الوطنية، ولكن عندما لا يحصل ذلك، تكون الدولة غير قادرة على المحاكمة في هذه القضية، عندها، يتم المحاكمة في هذه القضية أمام المحكمة الجنائي الدولية، وهذا يؤدي إلى التحدث إلى نظام التكامل لدى هذه المحكمة، مع القبض على جميع المرتكبين من دون أي ثغرة، وهذا يعطي الحق للمتهم تحتى جواز عدم المحاكمة مرتين عن نفس الجريمة”.
واستفاضت: “فالقضية مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية، والاعتراض هو أنه كانت هناك محاكمة غيابية وفي ظل القانون الليبي، كانت هناك إمكانية محاكمة إلزامية، بالإضافة إلى أنه تم إصدار عقوبة مدى الحياة ضده، كان لابد من أن تكون هناك إعادة محاكمة من خلال الجنايات، ولكن لا يمكن حدوث ذلك إلا إذا مثل أمام المحكمة، فهل هناك قاسم مشترك في أن محاكمة سيف الإسلام، كانت حصلت غيابيًا، وهذا ما حفز الحديث عن القانون الليبي، وحديثه أنه تم اعتقاله ولم يتوانى عن الأنظار خلال محاكمته، ونحن نلاحظ هنا جهات المحامين لدى سيف الإسلام، والتي اعتقدت أن الحكم ضده كان غيابيًا، وأنه كان هناك طعن لهذه المسألة أمام دائرة الاستئناف، والآن تم تحديد الموقف وهو أنه كان موجودًا في المحاكمة، ولم تكن المحاكمة غيابية”.
وكشفت عضو هيئة الإدعاء: “حكومة ليبيا قد تحدثت عن ذلك في الدفوع التي قدمتها، وأنه تم تقديم من خلال المدعي العام في ليبيا، أن المحاكمة كانت غيابية، لأنها جرت في غيابه، بينما كان في زنزانة مُحتجزًا خارج سيطرة النظام القضائي، والمدعي العام، فكان هناك توسعًا في هذه النقطة حول الدفوع الأخيرة، التي قدمتها الحكومة الليبية في الثامن من الحرث/نوفمبر، وقالوا بأنه حصل ذلك غيابيًا بسبب رغبته ألا يمثل أمام المحكمة، ولأن المكان الذي كان مُحتجزًا فيه كان خارج سيطرة الشرطة القضائية، وبالنظر إلى محضر الإجراءات وإلى حكم محكمة طرابلس، نرى أن هذا تم تأييده وأنه هناك عملية المحاكمة والتي بدأت ضد سيف الإسلام و 36 آخرين، في الربيع/مارس 2014م، ولقد حضر 4 جلسات في محكمة طرابلس، وأود القول أنه في ناصر/يوليو من عام 2014م، تم وقف التعاون مع السلطات الليبية، وعند هذه النقطة بعد توقف تبادل الرسائل لم يحضر سيف الإسلام جلسات إضافية، على الرغم من إبلاغ المُدعي العام بحضوره، ولكن لم يحصل شيء”.
وتابعت: “يوم 20 الطير/أبريل 2015م، تلقت محكمة طرابلس، التقرير من الشرطة القضائية، وكانت بمثابة رسالة حول ما يحدث، وعندما تم الحصول على هذه الرسالة قرروا أن يستكملوا محاكمته غيابيًا، وكانت مدة هذه المحاكمة حوالي 16 شهرًا، بمعدل 25 جلسة، وفي يوم 28 ناصر/يوليو 2015م، نطقت المحكمة في هذا الحكم، وقالت إن الحكم صدر غيابيًا بحق سيف الإسلام، وقال خلال إحدى جلساته في محكمة الاستئناف بالزنتان، إنه يرغب بأن تتم محاكمته في هذه المدينة، ولذلك فإن عدم مثوله أمام المحكمة كانت نتيجة إرادته الحرة، لذلك تم اعتباره فارًا من العدالة، بالاستناد إلى المادة 2 من قواعد الإجراء”.
وسردت: “يمكن التحدث هنا عن المحاكمة غيابيًا، ويمكننا أن نرى من خلال هذه الأسباب، والسبب الذي دعا إلى الحكم الغيابي، ففي هذا القرار، قيل أنه بموجب المادة الثانية من قانون الإجراءات الجنائية، وإن نظرنا إلى الحكم من هذا القانون، بحسب المحكمة الليبية، يمكن أن تقوم بمحاكمة، وأن تُدين شخصًا بشكل غيابي، إذا تم استدعائه وأعطى سببًا لعدم حضوره، وإن لم يعطي تبريرًا لذلك تستمر المسألة وكأنه حاضرًا، ووفقًا للمادة 211، لكي تكون المحكمة غيابية، يجب أن يكون الشخص قد أعطى سببًا لعدم حضوره، وإن أخذنا نص المادة من القانون بالإضافة إلى ما فعلته المحكمة في طرابلس، نرى أنها لم تجد سببًا لتواني هذا الشخص عن الأنظار، طالما أعطى سببًا لعدم حضوره، مُظهرًا أنه فعل ذلك بإرادته، أي أن ذلك كان طوعيًا، وبسبب ذلك يبدو أن ذلك يكون ممتثلاً بقانون حقوق الإنسان الدولي، حول هذه المسألة وبخاصة فيما يتعلق بحكم إعادة المحاكمة الإلزامية”.
وبيّنت: “المحاكمات الغيابية في ظل قانون حقوق الإنسان الدولي، عادة ليست مُستحبة، ولكن هناك بعض الاستثناءات، فيجب أن يُظهر أن المتهم قد أعلم المحكمة بذلك، أو أنه قرر طوعيًا ألا يحضر المحاكمة، أو أنه هرب أو توارى عن الأنظار، وأنه يحق له إعادة المحاكمة حال مثوله، وما يمكننا أن نستنتجه هو أنه يبدو وجود بعض الأفكار التي تجتمع معًا، وهذا يتعلق بالاحتجاز، فبالطبع تم احتجازه، ويبدو أن هذا يعبر عن رغبته بعدم وجوده هناك، وبهذه الطريقة يبدو أنه قرار طوعي، مع أنه من الغريب قول ذلك، بأنه كان في الاحتجاز، وبالإستناد إلى مقبولية حكم الاستئناف، يجب ألا نتخطى القرار الوطني، الذي اعتبر إدانته غيابية، وهذا يعني أن المادة 358 هي التي تُطبق هنا، وبالتالي إعادة المحاكمة ضرورية بموجب المادة 358 من القانون الجنائي، وهناك أجوبة قدمتها الحكومة الليبية في رسالة بتاريخ الفاتح/سبتمبر 2018م، والملاحظات التي قُدمت يوم الجمعة الماضية، بينت أن هذا أمر متوجب وضروري”.
وذكرت عضو هيئة الإدعاء: “هذا التأويل هناك ما يسانده فيما يتعلق بالمادة 358، وبالتالي فإذا كان هناك شخص حُكم عليه غيابيًا، وهو موقوف، فإن المحاكم الأولى يجب أن تُلغى، وهذا الحكم يعتبر ملغيًا، ويجب إعادة محاكمته، ويمكننا أن نرى بأن المادتي 357، و 358 من القانون الجنائي الليبي، تنص على أنه يمكن اعتبار الحكم الغيابي نهائيًا، عندما تنتهي مدة العقوبة، بينما في رسالة الفاتح/سبتمبر 2018م، وبالتحديد الفقرة 21، فإن الحكومة الليبية أشارت إلى أن هذه الأحكام غير قابلة للتطبيق، على هذه الحالة، وبالنسبة لحكم الإعدام، فأود أن أشير إلى رسالة الحكومة الليبية، في يوم 18 الفاتح/سبتمبر، 2018م، والتي تؤكد بأن حكم الإعدام يعتبر نهائيًا، إذا ما أعُيد النظر به، ووافق عليه القضاة في المحكمة العليا، ويمكننا أن نرى هنا، أن القانون الليبي يفرض الاستئناف عندما يتعلق الحكم بالإعدام، سواء تم ذلك بحضور الشخص، والقانون يذكر بأنه يجب أن يُحال الحكم إلى محكمة النقض، لكن هذا لا ينطبق على شخص حكم عليه بالموت غيابيًا”.
واختتمت عضو فريق الإدعاء: “إن الحكومة الليبية أكدت بأن ممثل المتهم الرسمي لا يحق له أن يشارك أو يقدم طلب طعن بهذه الصورة، لأنه حتمًا سيكون غير مقبول، فالغرفة التمهيدية قد اعتبرت بأن الحكم الليبي، هو حكم الدرجة الأولى ويجب أن يكون موضع الطعن بمحكمة النقض، وبما أن هذا الحكم صدر غيابيًا، وأن سيف الإسلام لم يحدد مكانه، فإن لاستئناف يعتبر ضروريًا، وحكم الإعدام غير قابل للتطبيق، ووفقًا لهذه الأحكام لا يحق لسيف الإسلام أن يقدم طعنًا بحكم الإعدام الذي صدر ضده، لأن ذلك كان غيابيا، وبالتالي لا يمكن أن يُعين دفاعًا باسمه”.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق