عالمي

أردوغان ، مذكرة التفاهم البحري مع ليبيا ستدخل حيز التنفيذ.. ولن نتخلى عن حقوقنا .

قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن البنود الأخرى لمذكرة التفاهم في المجال البحري، التي وقعها مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المدعومة دوليا، فائز السراج، ستدخل حيز التنفيذ، زاعما أن أعمال التنقيب التي ستقوم بها بلاده، سينبثق منها السلام والازدهار وليس الصراع والدم، بحسب تعبيره.

وأضاف أردوغان، خلال افتتاح، المرحلة الثانية من مشروع “تاناب” لنقل الغاز، اليوم السبت، أن بلاده لن تتخلى عن حقوقها، ولن تجعل حقوق القبارصة الأتراك لقمة سائغة، متابعا: “أننا لن نطالب بشيء ليس من حقنا”.

وشدّد الرئيس التركي على أن بلاده لن تسحب سفن التنقيب من شرق البحر المتوسط، وأنها ستطبق الاتفاقية التي أبرمتها مع ليبيا بجميع بنودها، مُتابعًا: “جميع بنود الاتفاقية بين تركيا وليبيا ستدخل حيز التنفيذ أيضًا، وأعمال التنقيب التي نقوم بها سينبثق عنها السلام والازدهار وليس الصراع والدماء”.

وتابع: “يجب إدراك أنه لم يعد بالإمكان تحقيق النتائج من خلال فرض أمر واقع، ولا يمكن لأي بلد أن يجعل غيره يتخلى عن حقوقه من خلال الترهيب، وتركيا -على وجه الخصوص- لا يمكن على الإطلاق أن تخضع لمثل هذا، فبلادنا لا تسمح بانتهاك حقوقها ولا مصالح القبارصة الأتراك”.

وأكد أردوغان أنه يستحيل إقصاء بلاده، ومحاولة تنفيذ المشاريع رغمًا عنها، لاسيما أنها تمتلك أطول حدود بحرية في شرق المتوسط، مُبينًا أن تركيا ستواصل أعمال التنقيب في منطقة شرق المتوسط عبر سفينتي التنقيب “فاتح” و”ياووز” إلى جانب سفينتين للمسح السيزمي، والسفن الأربعة مزدوة بأحدث التقنيات.

وواصل: “لن نسحب سفننا من هناك إذعانا لصراخ البعض وعويله، كما أن السفن والطواقم العاملة على متنها محمية بأقصى الدرجات من قبل القوات البحرية التركية”.

وأردف أردوغان: “لن نتخلى عن حقوقنا ولن نجعل حقوق القبارصة الأتراك لقمة سائغة، كما أننا لن نطالب بشيء ليس من حقنا، وهناك من يسعى لتأجيج التوتر بدلاً من التقاسم العادل لموارد الطاقة في شرق المتوسط، ويلجأ إلى لغة التهديد والإبتزاز رغم وجود إمكانية التقاسم العادل”.

وبيّن الرئيس التركي أن الاتفاقية، التي أبرمتها تركيا وليبيا، ستطرح أمام البرلمان التركي ليتم الموافقة عليها، ويكتسب الموضوع بعدًا مختلفًا في الفترة القادمة، مُستدركًا: “الآن بدأوا بتهديد ليبيا، والاتفاقية أُبرمت وبنودها الأخرى سيتم تطبيقها أيضًا”.

واختتم: “أودّ أن أوجه دعوة صادقة لجميع الأطراف في شرق المتوسط، دعونا نحول الطاقة إلى أرضية للتعاون بدلاً من أن تكون أداة للصراع، فلا تلجأوا لوسائل تجعل المنطقة تدفع أثمانًا جديدة رغم توفر فرص استخدام الإمكانيات الدبلوماسية”.

ويعد مشروع “تاناب” أهم جزء من ممر الطاقة الممتد من أذربيجان إلى أوروبا بطول 3 آلاف و500 كيلومتر.

وكان وزير الداخلية بحكومة الوفاق المدعومة دوليًا، فتحي باشاغا، أعلن الأربعاء الماضي، أن ليبيا وتركيا وقعتا مذكرة تفاهم بشأن التعاون الأمني والبحري بين البلدين بحضور أردوغان والسراج، زاعمًا أن هذه المذكرة تتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتبادل المعلومات.

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس المجلس الرئاسي المُنصب من المجتمع الدولي، فائز السراج، بقصر دولما بهتشة بمدينة إسطنبول.

وأوضحت وكالة الأناضول التركية، في نبأ نشرته، طالعته “أوج”، أن اللقاء تم بعيدًا عن عدسات الصحفيين، مشيرة إلى أنه استمر لمدة ساعتين و15 دقيقة، دون الإفصاح عن فحوى الحديث الذي دار بينهما.

واستدعت الخارجية اليونانية السفير التركي لديها، وأدانت الاتفاق مشيرة إلى أنه لا يمكن أن ينتهك سيادة دولة ثالثة، مضيفة: “هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي.. ولا يتماشى مع مبدأ حسن الجوار الذي يحكم بين الدول”.

ووصف البرلمان الليبي، الخميس، الاتفاق المبرم بين حكومة الوفاق والنظام التركي بأنه “خيانة عظمى”، حيث قالت لجنة الخارجية والتعاون الدولي بالبرلمان، في بيان، إن “النظام التركي داعم للتنظيمات الارهابية وإن الاتفاقية تهديد للأمن القومي الليبي والعربي وللأمن والسلم في البحر الأبيض المتوسط بشكل عام”.

وأدانت الخارجية المصرية، الإعلان عن توقيع تركيا مذكرتي تفاهم مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق في ليبيا، للتعاون في مجالي الأمن والمناطق البحرية، عادة الاتفاقية “معدومة الأثر القانوني”.

يشار إلى أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المدعومة دوليًا، فائز السراج، اعترف بتلقيه دعما عسكريا من تركيا خلال المعارك في طرابلس، مؤكدا أن حكومته في حالة دفاع عن شرعيتها.

ويأتي اعتراف السراج مكملا لتصريحات أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمام العالم كله، بأن بلاده باعت أسلحة ومعدات عسكرية لحكومة الوفاق، بهدف خلق توازن في الحرب ضد حفتر، على حد قوله.

وأوضح أردوغان، في 20 ناصر/يوليو الماضي، في مؤتمر صحفي، أنه تم بالفعل تقديم مساعدات عسكرية لحكومة الوفاق، بعد أن ظهرت صور الشهر قبل الماضي توضح أن العشرات من العربات التركية المدرعة “كيربي” تم تسليمها إلى قوات الوفاق.

وأضاف أردوغان: “لدينا اتفاقية تعاون عسكري مع ليبيا، ونحن نقدم لهم احتياجاتهم إذا جاءوا لنا بطلب، وإذا دفعوا ثمنه، لقد واجهوا بالفعل مشكلة من حيث الاحتياجات الدفاعية والمعدات، فحكومة الوفاق لم تتمكن من العثور على دعم عسكري من أي دولة أخرى باستثناء تركيا”.

ويذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ “تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.

وكان الأمين العام للجامعة العربية قد دعا، كافة الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.

وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، حكومة شرق ليبيا المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق