عربي

نبيه بري يطلق المليشيات على المتظاهرين.. ويحترق بنيران الفوضى التي أيدها في البلدان الأخرى


أوج – بيروت
يشهد لبنان انتفاضة شعبية منذ يومين، احتجاجا على ما أسماه المتظاهرون “انتشار الفساد الحكومي” وفرض المزيد من الضرائب التي تثقل كاهل المواطنين، إلا أن الحراك الذي هز أركان الدولة، واجهته حركة أمل التي يتزعمها نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني، بإطلاق النار من مليشياتها على المتظاهرين لتفريقهم، حسبما أكد شهود عيان، وأظهرته الصور والفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
نبيه بري الذي دعم الأحداث الفوضوية التي اندلعت في بعض بلدان المنطقة، على رأسها ليبيا، ها هو اليوم يحترق بنيرانها، ويجابهها بالعنف عبر إطلاق المليشيات النار على المتظاهرين السلميين، لاسيما بعد بروز شعارات تنتقده، حتى في المناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية حيث مؤيديه، حيث اتهمه المتظاهرون بالفساد على مدار 30 سنة مضت.
وخرج المتظاهرون إلى الشوارع بعدما فرضت السلطات اللبنانية، لأول مرة على مستوى العالم، ضريبة على مستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي “واتساب”، بلغت 20 سنتا عن كل يوم أي قرابة 6 دولارات شهريا، الأمر الذي دفع اللبنانيين إلى تلبية الدعوات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والنزول، يوم الخميس الماضي، إلى الشوارع من شمال البلاد إلى جنوبها، وصولاً إلى مدن البقاع شرقاً، مطالبين بإسقاط النظام الحاكم، والطبقة السياسية المتحكمة في البلاد.
ومن جهتها، أقدمت قوى الأمن بمشاركة عناصر من حركة أمل، على تفريق المتظاهرين اللبنانيين مستخدمة الغاز المسيل للدموع في عدة مناطق، أبرزها قرب مبنى السراي الحكومي وسط بيروت، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات إغماء، فجر أمس الجمعة.
ويعيش لبنان وضعا سياسيا معقدا بسبب نظام المحاصصة الطائفية فيه، وعدم وجود كتلة واحدة حاكمة، وإن كان الأثر الأكبر اليوم للتيار الوطني الحر، الذي يمثله رئيس الجمهورية ميشال عون، وصهره وزير الخارجية جبران باسيل، بالإضافة إلى حركة أمل التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وحزب الله التي يمتلك نفوذا أمنيا وسياسيا متعاظما؛ بسبب امتلاك السلاح والقوة، فضلا عن تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري، رئيس الحكومة.
وفي سياق آخر يكشف العمليات المشبوهة لحركة أمل وقائدها، ما تسعى إليه من أجل إحراز تقدمات في القضية الملفقة بحق الدكتور سيف الإسلام القذافي واتهامه بإخفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، الإمام موسى الصدر، ورفيقين له في ليبيا عام 1978م من خلال إصدار مذكرة توقيف بحقه، كورقة إضافية لابتزاز سلطات الأمر الواقع في ليبيا، خاصة بعد فشل الحركة في الحصول على أية منافع مادية جراء اختطاف الكابتن هانيبال القذافي، من العاصمة السورية دمشق، واتهامه بجملة من الاتهامات الملفقة، من بينها إخفاء معلومات حول غياب الصدر ورفيقيه، في الوقت الذي لم يتعد عمر هانيبال عند وقوع الحادثة الثلاث سنوات.
وكانت حركة أمل، رفضت كل الوساطات لإطلاق سراح هانيبال، الذي جرى اختطافه من العاصمة دمشق على يد النائب في البرلمان اللبناني، علي يعقوب، في عملية تشبه عمليات عصابات المافيا الدولية، حيث تشير بعض المصادر، إلى أنها تمت بمعرفة نبيه بري نفسه، دون الاستجابة لمطالبها المالية، التي ذكرت بعض الأوساط، أنها وصلت إلى نحو مائة وخمسين مليون دولار.
وبعدما أصبحت عملية خطف هانيبال، عبئا على حركة أمل، لا سيما أن أوساطا لبنانية عديدة، قد استنكرت العملية، واعتبرتها بلطجة تتنافي مع أبسط المواثيق والأعراف الدولية، كما أنها أحرجت الحليف السوري الذي تمت عملية الاختطاف على أراضيه، خصوصا أن هانيبال وعائلته كان يحظى باللجوء السياسي في العاصمة السورية دمشق، وكان تحت حماية الأمن السوري.
يذكر أن سلطات الأمر الواقع في ليبيا، قد طلبت في السنوات الماضية الحكومة اللبنانية بتشكيل لجنة قانونية مشتركة للبحث في هذه القضية، كما زارت وفود عن الحكومة اللبنانية، ليبيا في العديد المرات لمتابعة بعض المعلومات التي أوردتها من شخصيات ليبية كانت معارضة لنظام القائد الشهيد معمر القذافي، لكنها ووفقا لمصادر حركة أمل، تبين لها أن كل تلك المعلومات كانت غير دقيقة وعادت تلك الوفود بخفي حنين، حتى كادت الحركة أن تصل إلى قناعة بغلق الملف.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق