محلي

الإندبندت: رواج تجارة الخردة بطرق غير شرعية في ليبيا وتركيا أكبر المستفيدين


ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

أوج – القاهرة
سلط موقع “إندبندنت عربية”، في تقرير مطول له، الضوء على تجارة الخردة في ليبيا، التي أصبحت مصدر رزق للمهربين، لاسيما أنها تحتسب العملة الصعبة، فبعد انخفاض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية زاد الطلب عليها، حيث يراوح الطن الواحد بين 200 و250 دولاراً أمريكيا.
وأفاد التقرير المنشور أمس الجمعة، وطالعته “أوج”، أن تركيا تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول المستفيدة، حيث بلغت وارداتها من الخردة الليبية المهربة عبر الموانئ الليبية خلال عام 2018م 867 ألف طن، بيعت عبر هيئة الاستثمار العسكري بقوات الكرامة، عن طريق شركات مالطية، بينما تحتل مصر المرتبة الثانية، وتتوزع بقية الدول الأفريقية المجاورة المراتب المتوالية.
وكشف التقرير أن تجارة الخردة التي تتضمن أسلاكا كهربائية وسبائك حديد وبقايا آلات منزلية ومركبات وأجهزة كهربائية ومدرعات عسكرية، ازدهر نشاطها منذ أحداث 2011م، شأنها شأن تجارة البشر وتهريب المحروقات التي يُعد الحزام الحدودي الجنوبي للبلد أحد مسالكها البرية الرئيسية، لا سيما في ظل غياب حرس الحدود، بينما يُعد ميناء الحريقة في طبرق شرق البلد ومصراتة شرق غربي ليبيا، أحد مسارتها البحرية في اتجاه تركيا عبر سفن مالطية.
وأوضح التقرير، أن ليبيا تعد دولة ريعية؛ يعتمد اقتصادها على عائدات النفط والغاز، إذ أغمضت الحكومات المتعاقبة على البلد منذ العام 2011م عيونها على بقية الثروات التي تزخر بها ليبيا، مثل تجارة الخردة، واحدة من المصادر المالية التي ترتكز عليها بعض الاقتصادات الدولية، حيث تستغل تركيا إهمال ليبيا هذه الثروة للتغلب على حاجاتها من الألومنيوم والحديد، وفق ضابط في الجمارك بميناء طبرق.
وبحسب الصحيفة، قال الضابط في الجمارك: “ثرواتنا تُنهب أمام أعيننا من دون رقيب أو حسيب، وتركيا هي المستفيد الأول، والتهريب يتم عبر مسالك بحرية مثل ميناء طبرق شرقاً وميناء مصراتة والخمس غرباً، في حين تمثل الصحراء أحد أبرز المسالك البرية لخروج هذه الثروة نحو البلدان الأفريقية الموزعة على الشريط الحدودي الجنوبي”.
وأضاف: “يأتي النحاس والأسلاك الكهربائية وبقايا المدرعات العسكرية في قائمة المواد الأكثر طلباً، في تجارة الخردة، إضافةً إلى الألومنيوم وقطع غيار السيارات التي شهدت رواجاً هي الأخرى في السنوات الماضية”.
وأشار الضابط، بحسب الصحيفة، إلى وجود ارتباط وثيق بين مافيا سرقة السيارات التي تفككها وتجار الخردة الذين يستغلون المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا ويشغلونهم في مجال تجميع الخردة عبر مركبات تجوب مختلف أنحاء البلد، ليُصار فيما بعد إلى فرزها وتوزيعها على مختلف مسالك التهريب البحرية “طبرق ومصراتة” والبرية التي تُعتبر منطقة القطرون والكفرة من أهم معابرها الجنوبية نحو التشاد والجزائر والسودان.
وأكد أن القانون الليبي يمنع خروج هذه المخلفات، إلاّ أنّ المجموعات المسلحة الناشطة في هذا المجال ضربت عرض الحائط جميع اللوائح القانونية، في ظل انتشار السلاح الذي لم يسلم هو الآخر، إذ عمدت بعض المليشيات إلى تفكيك بقايا الأسلحة والمدرعات الحربية وبيعها في إطار تجارة الخردة.
وأوضح الضابط، أن هذه التجارة لها أذرع سياسية ترفض سن قوانين لتنظيمها، وأخرى عسكرية تحمي مسالك التوزيع، متورطة في هذا المجال الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد الليبي، وسط غياب التشريعات اللازمة لتقنين هذه التجارة وتوظيف عائداتها للدفع بعجلة التمنية والتنويع في مصادر دخل الاقتصاد.
وأضاف أنّ موظفي الجمارك أمام بارونات فساد تصعب مقاومتهم، خصوصا أنهم يعتمدون أسلوب الترهيب والقتل خارج إطار القانون حيال كل من يقف في طريقهم، مذكّراً بحادثة محاولة اغتيال أحد ضباط الجمارك في ميناء الخمس بعد تصديه لشحنة تهريب واستبعاد موظف آخر من ميناء مصراتة حاول تطبيق القانون لمنع خروج حاوية تصدير تحمل بقايا الحديد.
من جهته، قال رئيس مجلس محفظة ليبيا للاستثمار، محسن دريجة، إنّ الخردة تدخل في إطار صناعة الحديد والصلب ثاني أحد البدائل المالية للاقتصاد الليبي، وتتركز في مدينة مصراتة شرق العاصمة طرابلس، وتهريبها بهذا الشكل العشوائي رفع كلفة الإنتاج وجعل البلد يدور في حلقة مفرغة بين اختلال العرض والطلب.
وأضاف أن ليبيا تستورد حاجاتها من الأسلاك والأبراج الكهربائية والسيارات بالعملة الصعبة، ليقع في ما بعد الاستلاء عليها وبيعها لمهربي الخردة، وهي ما زالت في طور الإستخدام، ما يدفع الجهات العامة إلى إعادة توريدها.
ومن الناحية الرسمية، جدد وزير الاقتصاد في حكومة الوفاق المدعومة دوليا، علي العيساوي، أخيراً رفضه منح تراخيص لتنظيم هذه التجارة، ليراه بعض المراقبين غير مجدٍ وسيُسهم في تنامي استنزاف هذه الثروة الوطنية التي من الممكن الاستفادة من عائداتها لتنمية الاقتصاد اللّيبي.
على الجانب الآخر، اقترح الخبير الاقتصادي، طارق الشحومي، أن تسمح وزارة الاقتصاد بتصدير الخردة وفقاً لشروط معينة، أهمها أن تكون هذه الخردة غير صالحة لإعادة التدوير محلياً ومصنّفة خارج إطار قدرة استيعاب الصناعة المحلية، إضافةً إلى التأكد من أن مواد الخردة المعدة للتصدير ليست نتاج تخريب أصول حديدية أو أسلاك كهربائية أو بقايا معدات عسكرية قابلة للاستخدام وملك الدولة الليبية.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق