محلي

قزيط: حل الأزمة الليبية يجب صُنعه في الداخل بكسر العدوان ورده على أعقابه

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏‏‏

أوج – طرابلس
حذر عضو مجلس الدولة الاستشاري، أبو القاسم قزيط، من الإسراف في انتظار الموقف الدولي لحل الأزمة الليبية، بل يرى انتظاره جزءا من المشكلة، مؤكدا على ضرورة أن يُصنع الحل في الداخل، من خلال كسر العدوان ورده على أعقابه أولا، وبعدها البحث عن حلول سياسية.
ووصف قزيط، خلال مداخلة هاتفية برنامج تغطية خاصة على قناة ليبيا الأحرار، أمس الاثنين، تابعتها “أوج”، أحلام خليفة حفتر بدخول طرابلس في ساعات أو أيام بالكاذبة، لكن صدقتها بعض الدول الكبرى وصرفت النظر عن الهجوم على العاصمة، والآن بعد مرور 5 أشهر يوجد إدانة وصفها بـ”محتشمة”، لكنها صريحة من المجتمع الدولي، فنبرة المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، أصبحت أعلى، كذلك الأمين العام للأمن المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كما تحسنت نبرة السفارة الأمريكية، وبدأت تتكلم عن مخاوف من استمرار الصراع وتكلمت عن ضرورة إيجاد حل سياسي.
وأضاف أن الطموح المجنون لدخول طرابلس كان نتيجته سقوط آلاف الأرواح، متابعا: “هذا الطموح الجامح للطغمة العسكرية أيده بعض الناس شرقا وغربا، سواء كانوا مثقفين أو عسكريين أو سياسيين أو برلمانيين”، مؤكدا أن كل من أيد الحرب على طرابلس مسؤول بطريقة أو بأخرى عن الأرواح التي زهقت من الطرفين، لأنهم في النهاية ليبيون، وما تم تدميره هو من أملاك الليبيين.
وألمح إلى إمكانية إيجاد حل سياسي خلال الأيام المقبلة، دون رفح سقف التوقعات، موضحا أن الأوضاع كانت أفضل بكثير قبل الهجوم على العاصمة في شهر الطير/ أبريل الماضي، لكن لم يكن هناك إرادة حقيقية من المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي في ليبيا، بل نجد العكس، الدول المهتمة بالشأن الليبي تداخلت في الصراع، ما أطال من أمد الحرب.
وحول المطالبات باستبعاد حفتر من أي حل سياسي مقبل، قال إن هذه المطالب تتحقق في حالة هزيمته وكسر شوكته عسكريا، لكن على المستوى السياسي لا يمكن أن يتحقق هذا المطلب، لأنه أمر واقع ويسيطر على أجزاء كبيرة ومهمة من الأراضي الليبية، وبالتالي لن يستمع المجتمع الدولي لأي مطالب باستبعاد حفتر، لاسيما أنه طرف فاعل وموجود في ترهونة وعلى تخوم طرابلس، على بعد عشرات الكيلو مترات.
وأوضح أن المجتمع الدولي يعيش حاليا عصر الشعبويات، سواء في الولايات المتحدة أو دول أوروبا، والقيم السياسية التي بنيت عليها السياسات الخارجية للدول العظمى تكاد تختفي تماما، فلا يجب أن نعول على سفارات الدول، خصوصا أن المواقف تتغير 180 درجة بالعكس من داخل رئاسيات الدول، مضيفا أن السياسات المهمة تصنع على مستوى رئاسي وليس من قبل السفارات.
وحول سياسة الولايات المتحدة فيما يخص الشأن الليبي، أشار إلى وجود قناتين رئيسيتين لتشكيل السياسة الخارجية، الأولى تكمن في وزارة الخارجية، والثانية استشارية الأمن القومي، وبينهما خلاف حول ليبيا، فالخارجية تميل لتأييد حكومة الوفاق المدعومة دوليا والدخول في مسار سياسي، لكن مستشارية الأمن القومي دائما تميل للحلول العسكرية القاطعة.
وأكد أن المجلس الرئاسي المنصب من المجتمع الدولي، وقع في أخطاء كبيرة، ومهد الطريق للعدوان على طرابلس؛ باستماعه إلى السفراء واعتبار أن كل كلمة يقولونها “قرآن منزل”، على غير الحقيقة، حيث تصنع السياسات الخارجية للدول داخل الرئاسيات، فسياسة الولايات المتحدة تصنع داخل البيت الأبيض والسياسة الفرنسية تصنع داخل الإليزيه، مشيرا إلى مطالبا الجميع بتغيير المجلس الرئاسي، لأنه كان في غاية الضعف والفساد، بحسب تعبيره.
وأوضح أن المجلس الرئاسي لم يتقدم قيد أنملة منذ أربعة سنوات، حتى تضخم الفساد وزاد الإخفاق، والسياسة الخارجية ركزت على استمرار هذا المجلس وإهمال دعم نفوذ حقيقي للدولة، مضيفا أن الداخلية عانت كثيرا حتى جاء الوزير فتحي باشاغا أخيرا، ونفذ أعمالا منظورة، بحسب تعبيره، منتقدا عدم وجود وزارة للدفاع حتى الآن، مؤكدا وجود إخفاقات كثيرة للمجلس الرئاسي حتى سيطرت المليشيات على صنع القرار السياسي والمالي، ما تسبب في تآكل شرعية المجلس الذي حصل في البداية على دعم سياسي استثنائي، دون استثمار هذا الدعم.
واستبعد وجود أشخاص مهمة وفاعلة في ليبيا تدعو للسلام، خصوصا أن هناك طرفا لا يسمع لأي صوت يعارضه حتى داخل المناطق التي يسيطر عليها، حتى الذين تكلموا عن وقف الحرب تعرضوا للبطش والاعتداء، ضاربا المثل بما حدث للنائبة سهام سرقيوة، التي اختطفت من بيتها ولا يعرف أحد أين توجد الآن، قائلة: “نعرف أن الحرب نتيجتها الدمار، لكن ما العمل وقد جاءت إلى باب دارك، وليس لديك خيارات إلا المقاومة والدفاع وكسر العدوان”.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، حكومة شرق ليبيا المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق