محلي

الزبير: حفتر والسراج أتوا على أرواح ودماء الليبيين وفرنسا لا تؤمن بالديمقراطية


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏

أوج – اسطنبول
قال عصام الزبير، الإعلامي والكاتب الصحفي المقرب من حزب الوطن الذي يتزعمه آمير الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة عبدالحكيم بلحاج، إن المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، فشل في هدنة عيد الأضحى، مشيرًا إلى أنه يصعب عليه أن يحقق هدنة حقيقية بوقف إطلاق النار.
وأضاف في مقابلة له عبر تغطية خاصة، بفضائية التناصح، تابعتها “أوج”، أن من نجح ليس سلامة في حد ذاته، ولكن السبب وراء ذلك الضغوط التي مارستها القوات على الجبهات، مُبينًا أنه كان يجب على سلامة إصدار بيان إنشائي خلال فترة الهدنة، يستعرض من خلاله الأحداث دون تحديد من اخترق الهدنة وتوقيت الاختراق بالتحديد.
وتابع الزبير، أن بقاء الأمور مجهولة، يؤكد وجود مخطط حقيقي يسعى البعض إليه، لاسيما أنه عندما ينتصر الحق، وتبدأ مرحلة جني الثمار، تخرج بعض القوى التي تريد استمرار الفوضى في ليبيا، مُتسائلاً عن أسباب مساواة متمرد عسكري مع نظام ديمقراطي به حكومة جاءت بعد اتفاق سياسي، ووافقت عليها بعض الأجسام المُنتخبة.
ولفت إلى أن الغريب في الأمر، أن تأتي الأمم المتحدة بشخص متمرد، لا يعترف بالسلطة المدنية، وتؤيده وتقوم بدعمه، واعتباره طرف متوج في عملية التفاوض ووقف إطلاق النار، مؤكدًا أنه كان يجب آمر حفتر بالرجوع من حيث أتى ثم الدخول في عملية وقف إطلاق النار، خاصة أن وقف إطلاق النار الغير مشروط لا يحدث عندما يكون هناك غزو أو بُغاة، موضحًا أن حفتر لا يمثل شيئًا في الاتفاق السياسي، ولا ينبغي التسرع في الحوار معه، وأن ما يجب أن يتم الاتفاق معه هو مجلس النواب الذي يمتلك النصاب، وخرج من الشعب الليبي ويمثل القاعدة الليبية، مُبديًا استغرابه مما وصفه الهروب بالقضية الليبية خارج ليبيا.
وواصل الزبير، بأنه لا وجود لحكم عسكري بعد أحداث النوار/فبراير عام 2011م، مُبينًا أن فرنسا هي التي دفعت بحفتر وأعطت “كف” لمجلس النواب، لأنها لا تعترف بالديمقراطية، بدليل أنها أبعدت مجلس النواب، وجعلت حفتر هو المتواجد على الساحة، حتى أوصلته بأنه هو الذي يتفاوض مع رئيس المجلس الرئاسي المُنصب من المجتمع الدولي، فائز السراج، في ملتقى باريس، ثم في لقاء أبو ظبي، لافتًا إلى أن من يصفون أنفسهم بـ”النُخب” يتجهون نحو السلطة والمال والشهرة، وأنهم هم من أطاحوا بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وأضاعوا أغلب ما وصفها بـ”الثورات” في الوطن العربي.
وتساءل عن الاستفادة التي ستعود على الشعب الليبي، من هدنة سيرجع فيها خليفة حفتر بعد أيام، عندما تقوى شوكته ويتحصل على عدد من المرتزقة، مُشيرًا إلى أن الجبهة الداخلية لم توظف الشباب، ولم تعمل على إيقاف الأزمات والانتهاكات التي تحدث بالداخل، وأن ذلك تسبب في تصاعد أزمات الوقود والمياه والكهرباء، مُنتقدًا خطاب السراج الذي أكد فيه أنه بعد مرور مائة يوم سيتم القضاء على العديد من الأزمات، وهذا لم يحدث.
واستطرد أن الأمم المتحدة لم تتحرك عندما بدأ حفتر هجومه على طرابلس، أثناء تواجد الأمين العام لها في ليبيا، كما أنه كان يريد فرش البساط لاستقبال حفتر، مُطالبًا من يرى أن حفتر على حق، أن ينظر إلى انتهاكات درنة وقنفودة وقتل المدنيين، مؤكدًا على ضرورة إبراز الحقيقة، مشيرًا إلى أن المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة لا يستهدف سوى وضع خليفة حفتر في المشهد، خاصة أنه لا يعبأ بمجلس النواب، ولا بمجلس الدولة الاستشاري، ويكتفي بالحديث عن حفتر والسراج، رغم أنهم أتوا على أرواح ودماء الليبيين، وليسوا أجسام مُنتخبة، مُشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تحمي المدنيين فكيف تدفع بمتمرد عسكري وتتفق معه.
وكشف الزبير، أن حفتر في حربه على مجلس شورى ثوار بنغازي كان يحاول أن يُبعد مدينة مصراتة عن التمويل والدعم، مثلما تحاول المبادرة المصرية من منطلق “فرق تسد”، وكان يحاول بقدر كبير جدًا أن يجعل مدينة مصراتة حيادية، وكان البعض يسعى إلى ذلك بالترويج بأن مصراتة ملت من الحروب، وهي التي تحملت كل هذا العناء.
وتساءل الزبير: “كيف سيكون وضع طرابلس لو دخل إليها مرتزقة حفتر؟”، قائلاً: “إن تحييد أي قوة أو أي مدينة بالمنطقة الغربية سيجعل منها ترهونة جديدة، والتي أصبحت الآن نقطة سوداء داخل المنطقة الغربية، وتعمل على تأجيج الحرب، وتأجيج القتل، والرجوع إلى الدولة العسكرية بمزاعم أنها تحارب الفساد”.
وقال الزبير: “لو أردت أن تحارب الفساد أيها “الكاني”، فاذهب وحارب الفساد ممن سرق البنك المركزي، الذي كان تحت سيطرة مجلس شورى ثوار بنغازي ولم يُمس أي درهم أو دينار به في ذلك الوقت، ولو أردت أن تحارب الفساد، لحاربت هؤلاء الذين تنتمي إليهم، فلم يقم مجلس شورى ثوار بنغازي بالاعتداء على سوق الذهب، أو الاعتداء على ممتلكات المواطنين، فأين يكمن الفساد؟، الفساد يكمن فيما هو موجود الآن، من عملية صرف وطباعة العملة الروسية التي أرهقت الميزانية الليبية”.
وأضاف: “في المنطقة الغربية لا يوجد تفاوض سليم، حتى في التفاوض مع المبعوث الأممي لا يوجد تعامل سليم، لأنه من المفترض أن تُبرز قوتك، خاصة وأنك قوي ولست ضعيفًا، وحتى في التعامل معه يجب أن يتم إيقافه عند حدوده، وحتى في ألفاظه، لكن ليس هناك من يعي ذلك”.
وكشف الزبير، أنه عندما تحدث عن خارجية الوفاق، وأنها يجب أن تكون جسم قوي في التفاوض، وفي التعامل الدبلوماسي، حتى يُعطي ذلك قوة لحكومة الوفاق، تم الرد عليه بأن “سيالة” لديه خبرة، قائلاً: “أي خبرة يتحدثون عنها.. فإذا كانت الخبرة بهذا الشكل، فليست هذه خبرة، التي أضعفت الدولة وأركانها وجعلتها أضحوكة المجتمع الدولي”.
وتابع: “يجب على المدن التي تُطلب للتفاوض، ألا تتفاوض إلا بمشاورة المدن الأخرى والجلوس معًا، فهذه الحرب لم تكن لمدينة معينة، فصحيح أن مصراتة دفعت ثمنًا كبيرًا، وأنها دائمًا هي من تتحمل، لكن لا يجب عليهم الاستفراد بها، لأنهم يريدون سياسة فرق تسد التي كان يصنعها الطليان، وهذا ما يريدونه لتدمير قوة بركان الغضب، مثلما فعل الإهمال بقوة البنيان المرصوص”.
وواصل: “إذا أردتم أن تتفاوضوا، عليكم أن تضعوا نقاط عديدة، منها؛ لابد أن يتم التفاوض كجسم مشترك لعملية بركان الغضب، ولابد أن يتم الاعتراف بهذه القوة كقوة حقيقية، وليس مثلما استُخدمت قوة البنيان المرصوص وبعد ذلك تم إهمالها، ويجب أن نعطي درسًا بأن الذي يتم التفاوض معه هو جسم ديمقراطي، وأن ليبيا دولة مدنية، لا تعترف بأي حكم عسكري أو أي متمرد عسكري.
وطالب الزبير، بأنه في حالة التفاوض، يجب الرجوع أيضًا للقوانين الليبية التي تعطي الحق في التعامل القانوني، سواء مع حفتر لأنه متقاعد، ولأنه متخطي السن القانونية، قائلاً: “يجب التعامل بالقوانين الليبية التي تعترف بعملية الخيانة الوطنية والتعامل مع الدول الأجنبية وتدخلاتها، والقواعد العسكرية التي تواجدت في الخروبة وبنينا وغيرها، وكذلك يجب التعامل مع حظر السلاح والذي رأيناه من جانب الإمارات من خلال الطائرات المسيرة الصينية الإماراتية، وغيرها”.
واختتم الزبير: “كل ما يجري الآن ليس في خدمة ليبيا ولا خدمة العرب ولا في خدمة الإسلام، فما يجري الآن ما هو إلا تتويج لصفقة القرن وليبيا ستدفع الثمن في ذلك، والمنطقة الشرقية ستدفع ثمن ذلك، لأن ما يراد هو إعطاء سيناء للفلسطينيين وإعطاء المصريين المنطقة الشرقية، ولذلك فإن الأمم المتحدة تسكت ولا تتكلم ولا تدين أفعال حفتر، لأنها تريد أن تُبقي على هذه الأمور، وإعطاء حفتر هدية على ذلك”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق