محلي

“فضلنا الموت في البحر على العودة إلى ليبيا”.. سيدة إيفوارية تروي معاناتها بأحد مراكز الاحتجاز

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٧‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏محيط‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏ماء‏‏‏‏

أوج – طرابلس
كشف موقع “فرانس برس”، قصة سيدة تُدعى “بينتو”، من ساحل العاج، إلا أنها عانت الأمرين أثناء عبورها من الجحيم الذي عاشته في ليبيا.
وحسب الموقع الفرنسي، كانت بينتو، “الأم الشابة” القادمة من ساحل العاج مع طفلين يبلغان عامًا واحدًا وثلاثة أعوام، مستعدة للموت في البحر، بدل العودة إلى الخلف، في رحلة عبورها من الجحيم الذي عاشته في ليبيا، موضحًا أنها اليوم على متن السفينة “أوشن فايكينغ” التي أنقذتها مع ولديها الجمعة.
وتحدثت “بينتو” عن رحلتها في ليبيا، موضحة أنها عاشت الكثير من العذاب، وأن الضربات تكررت مراراً، لأنهم لا يريدونهم هناك.
وتابعت “بينتو”، وهي على متن السفينة التابعة لمنظمتي “إس أو س المتوسط” و”أطباء بلا حدود”، قائلة: “لم أنم جيداً منذ وقت طويل، بدون خوف وبدون دوي المعارك”، مُستنكرة الأشهر الأخيرة في ليبيا، مُتطرقة إلى النوم على أصوات المعارك في العاصمة الليبية، وعن قلق التعرض للعنف الذي يطال القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء بحثاً عن عمل.
وتابعت “بيتو” أنها عاشت ورفاقها الرعب من جديد مساء الخميس الماضي، حين سمعوا أصوات قوارب النجاة التابعة لمنظمة “إس أو إس المتوسط”، وحاولوا الهرب منها، موضحة أنهم اعتقدوا أنها تابعة لخفر السواحل الليبيين، وأنهم يقومون بإخفاء علمهم، ويتحدثون الإنجليزية لخداعهم، مُستدركة: “فضلنا الموت في البحر على العودة إلى ليبيا”.
وتعد هذه ثاني محاولة لبينتو للهرب بحرًا، ففي المرة الأولى، خلال شهر رمضان الماضي، لم تكن المحاولة ناجحة، حيث اعترض خفر السواحل الليبيون “بينتو” ومهاجرين آخرين، لتجد نفسها بعد ذلك في السجن.
وغادرت “بينتو” ساحل العاج في الربيع/مارس الماضي، هربًا من زوج معنّف، كما من أجل العمل في ليبيا، مُشيرة إلى آثار ضرب بالحزام على ذراعيها، وتركت أولادها الأربعة الأكبر سنًا في بلدها، وبدأت رحلتها مع طفلها عثمان البالغ عامًا واحدًا وشقيقه محمد ذي الثلاثة أعوام، وبدأت المحنة قبل شهر ونصف شهر، من مالي ثم النيجر والجزائر، سيرًا على الأقدام أو في حافلات، وأخيرًا إلى طرابلس، مختبئين على متن شاحنة.
وواصلت “بينتو”: “عبرنا الحدود بصعوبة بالغة، وفي بعض الأحيان زحفًا على الأرض”، موضحة أن المسيرة الطويلة في صحراء النيجر، حيث جرحت ساقها عندما سقطت على بعض الحجارة وابنها على ظهرها، وذلك لم يكن أسوأ ما في هذه الرحلة، ولم يكن الأسوأ كذلك عبور البحر على متن قارب صغير مع 85 رجلاً وامرأة.
الجحيم في ليبيا
حاولت “بينتو” أن تفر من مركز الاحتجاز، أو كما تصفه “السجن”، من خلال الاختباء، موضحة أنهم يمسكون بها أينما كانت ويرمون بها في السجن، وعندما تودع مركز الاحتجاز، عليها أن تدفع مالاً ليخرجوها منه، مُتابعةً: “لحسن الحظ، كان معي ابني الرضيع عثمان، وهذا الأمر ساهم في حمايتي، لكن كان هناك امرأة أخرى حامل، تعرضت للضرب كل يوم، كانوا يضربونها حتى بأجهزة إطفاء الحريق”.
بعثة أوروبية
روت “بينتو”، أنه في السجن، لم يقدموا لها شيئاً، فقط المنظمات غير الحكومية “مثل أطباء بلا حدود” والصليب الأحمر، أحضروا لهما طعامًا، وتتذكر بينتو أنه في أحد الأيام جاءت بعثة أوروبية لزيارة مركز الاحتجاز من دون أن تسعفها ذاكرتها على تحديد تاريخ هذه الزيارة.
وأردفت: “طلب منا رئيس الشرطة أن ننظف كل شيء حتى لا يدرك البيض أننا نعاني، وقال أحد الحراس إنني قادرة على إخبار قصتي، لكن أعضاء البعثة جاءوا برفقة المدير، لذلك ابتسمت فقط، قاموا بالتقاط الصور، وغادروا”، موضحة أنها كانت تخشى قول أي شيء خوفاً من رد الفعل.
وفي الصيف/يوليو الماضي، تعرض مركز الاحتجاز الذي كانت “بينتو” فيه للقصف وقتل أكثر من 50 شخصًا في الضربات، مُتابعة: “استهدف البناء الذي كان فيه الرجال، وهربنا ونحن نسير فوق الجثث، وأطلق الحراس النار علينا”.
واستطردت “بينتو”، أنها اختبأت بعد ذلك عند سوداني إلى حين موعد الرحيل، موضحة أنها لا تجيد السباحة، كما لم تكن تعرف أن منظمات إنسانية تجول في البحر المتوسط.
واختتمت: “رحلنا هكذا، بدون أن نعرف أي شيء”، ولم نكن ندرك أيضًا فرص أن تتمكن سفينة إنسانية من رصد القارب الذي كانت على متنه، مُبينة أنها تجهل أين سترسو بها السفينة “اوشن فايكينغ”، لكن الأهم بالنسبة إليها هو أن تكون بعيدة من طرابلس.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق