محلي

وسط الانتهاكات والتدخلات الأجنبية.. الليبيون يحيون الذكرى 38 لصد العدوان الأمريكي على خليج سرت بالترحم على القائد الشهيد

وسط الانتهاكات والتدخلات الأجنبية.. الليبيون يحيون الذكرى 38 لصد العدوان الأمريكي على خليج سرت بالترحم على القائد الشهيد

أوج – طرابلس
القانون الدولي كفل السيادة الكاملة للدول، على أراضيها، وأجواءها، ومياهها الإقليمية، وذلك دون تدخل من أي جهات خارجية، لكنه وبحسب المؤرخين، وذاكرة الشعوب التي لا تنسى، فعلى مر العصور، كانت هناك قوى متغطرسة دائمًا ما تحاول فرض سيطرتها لتحقيق بعض المكاسب على حساب دولٍ ربما لا تستطيع أن تتصدى لتلك القوى.
التاريخ 19 هانيبال/أغسطس 1981م، الذى تحل ذكراه الـ 38 اليوم، كان شاهدًا على إحدى هذه الوقائع، التي لقن فيها أصحاب السيادة المعتدين درسًا من دروس التاريخ، فظلت آثاره ترهبهم، وظل الحقد الدفين يترقب الفرصة في 2011م للانقضاض والثأر لصفعة الثمانينات، وذلك بحسب المراقبين، وبحسب ما كشفته التسريبات ووسائل الإعلام الغربية لاحقًا.
• البداية عام 1973م
تعود البداية، إلى إعلان القائد الشهيد، معمر القذافي، عام 1973م لقرار مجلس قيادة الثورة بأن خليج سرت ليبي، ويخضع لسيادتها، وحدد فيما بعد بتاريخ 25 يناير/أي النار 1986م خط عرض 32 (115 كيلو متر عن الشواطئ الليبية) كنقطة لا يجوز تجاوزها إلاّ بإذن مُسبق من السلطات الليبية، وأسماه “خطّ الموت” وسُيّرت دوريات مراقبة بحرية وجوية عبره، وذلك على اعتبار أن خليج سرت يمثل خليجًا تاريخيًا وحيويًا، وتم إعلانه على أسس اقتصادية، ولأسباب أمنية استراتجية وتاريخية.
ونص إعلان القائد الشهيد، على: “تعلن الجمهورية العربية الليبية، أن خليج سرت الواقع فى أراضيها، وحدوده الشرقية والجنوبية الغربية اليابسة، وحده الشمالي خط 32,30 شمالاً، يُعتبر جزءًا لايتجزأ من إقليمها، ويخضع لكامل سيادتها باعتبارها مياهًا داخلية، يبدأ بعدها بحرها الإقليمي، وبصفة عامـة تمارس الجمهورية العربية الليبية كامل حقوق السيادة عليه، شأنه فى ذلك شأن أي جزء من إقليم الدولة “.
فتاريخيًا تعود السيادة الليبية على مياهها البحرية بما فيها خليج سرت عبر التاريخ، حيث بسطت سيادتها على جانب كبير من المتوسط، فكانت خلال القرن الثامن عشر تفرض رسومًا على السفن الأجنبية المارة فى المناطق الخاضعة لسيادتها مقابل حمايتها، وفى 1796م تم ابرام معاهدة بين ليبيا والدنمارك وكذلك مع أمريكا تعهدت فيها الأخيرة بدفع رسوم سنوية قدرها 250 ألف فرنك، مقابل حماية البحرية الليبية للأسطول التجاري الأمريكي فى المتوسط.
وفى 1799م اجبرت ليبيا الدنمارك على توقيع اتفاقية لسداد الديون مع دفع غرامة، وفى 1798م تم توقيع اتفاقية مع السويد للحماية البحرية، وفى 1802م استولت البحرية الليبية على سبعة سفن سويدية وأجبرت السويد على زيادة الرسوم السنوية، ودفع غرامة، بسبب انتهاكها للمعاهدة المبرمة.
كما أصدرت سلطات الاحتلال الإيطالي، فترة وجودها في ليبيا، قوانين بشأن ممارسة الصيد في الشواطئ الليبية، حيث كانت تفرض الحصول على تراخيص لصيد الاسفنج داخل الخليج.
• الغطرسة الأمريكية
الولايات المتحدة الأمريكية، رفضت التصريحات الليبية، واعتبرت خليج سرت مياه دولية، وأن من حقها إجراء مناورات فيه، وأن المياه الإقليمية الليبية لا تتعدى حزام 19 كيلو متر حول الشواطئ الليبية.
تأكيداً للسيادة الليبية، اعتبرت ليبيا أن هذه التصريحات الأمريكية انتهاكًا لحرمة أراضيها، وانتقاصًا من سيادة البلاد على خليج سرت، فتصاعدت حدة التوترات في العلاقات الأمريكية الليبية، حيث أكدت القيادة الليبية أنها ستدافع عن سيادتها بكل قوة.
خلال الفترة 8-9 هانيبال/أغسطس 1979م أجرت الولايات المتحدة الأمريكية مناورات بمحاذاة خط عرض 30 32 شمالاً، وأعلنت ليبيا احتجاجاتها الرسمية والشعبية عبر خارجيتها، مؤكدة أنها ستدافع عن مياهها الأقليمية إذا لزم الأمر.
وأدت تلك الاستفزازات الأمريكية الى تفجر موجة من الاحتجاجات، حيث خرج المتظاهرون فى ليبيا الى السفارة الأمريكية فى الكانون/ديسمبر 1979م، وعلى إثرها أغلقت الولايات المتحدة سفارتها فى ليبيا، وفى الماء/مايو 1980م غادر الدبلوماسيون الأمريكان طرابلس، وبالمقابل غادر الدبلوماسيون الليبيون واشنطن.
• كيف تحول التوتر إلى حرب ليبية أمريكية
فى 1981م، بدأت الموجة الثانية والأكبر من التوتر بين البلدين، فبعد اختلاف موقف الدولتين من خليج سرت، قامت ليبيا بدعم حركات التحرير ومكافحة التمييز العنصري والتي اعتبرته امريكا دعمًا لحركات الإرهاب الدولي، وتحت هذه الذريعة قامت أمريكا بإغلاق المكتب الشعبي الليبي فى واشنطن.
وفى الماء/مايو 1981م، أصبح من المعروف قيام الإدارة الأمريكية بوضع خطة سرية باستخدام بعض الدول العربية لقلب النظام السياسي فى ليبيا، كما أعلنت في هانيبال/أغسطس 1981م عن استعدادها لمناورات قبالة خليج سرت.
ووفق رواية ضباط القاعدة ففي ليلة 18 هانيبال/أغسطس 1981م، كانت الأجواء مشحونة داخل قاعدة القرضابية، وذلك عقب إعلان الأسطول السادس الأمريكي بدء مناوراته في خليج سرت, حيث وصلت الأوامر للعقيد طيار جمعة رمضان بضرورة تكثيف الطلعات الجوية على الخليج والاشتباك الفوري مع أي طائرة تخترق الخط 32 وتحمل العلامة الأمريكية أو الصهيونية, كما ان درجة التأهب القصوى رُفعت داخل القاعدة حيث تم إبلاغ أمر السرب 1022، وهو الوحيد بالقاعدة، أنه في حال الالتقاء بالطيران الأمريكي أو الصهيوني ولم يتم الاشتباك فسيتم إعدام الطيار لعصيانه الأمر العسكري.

قاعدة القرضابية الجوية

أكدت شهادة ضباط القاعدة الليبية، أنه مع بزوغ أول شعاع لشمس يوم 19 أغسطس 1981م بادر الطيران الأمريكي بتنفيذ مناوراته العسكرية، التي تم الإعلان عنها مسبقًا, حيث تم إرسال سرب طائرات من نوع إف-14 توم كات (F-14 Tomcat) متكون من 8 طائرات، وهو حسب ما ظهر لرادار الدفاع الجوي الليبي من الطائرات الحديثة جدًا في تلك الفترة، حيث يُقدر سعر الواحدة بـ100 مليون دينار، وتتميز بدقتها واستجابتها السريعة لأوامر الطيار كما تتميز في المناورات بسرعتها الكبيرة جدًا.

طائرة اف 14

وعلى الجانب الليبي، فقد كان آمر السرب 1022، الطيار بلقاسم امسيك الزنتاني، والذي كان نفسه في أول جدول الطلعات اليومية، حيث كان برفقته، الملازم طيار آنذاك، مختار العربي الجعفري, حيث تم تجهيز طائرتين من نوع سوخوي 22 بكامل العتاد الحربي لها توقعًا للمواجهة حسب الأوامر.

الطيارين امسيك والجعفري

• انطلاق معركة صد العدوان الأمريكي
انطلقت طائرتي السوخوي من القاعدة الجوية على تمام الساعة 07:02 صباحًا، وكان على طائرة القيادة، الطيار بلقاسم امسيك، والأخرى يقودها الملازم طيار، مختار الجعفري, وماهي إلا لحظات بسيطة حيث أعلن الطيار امسيك، أنه يرى عدد 2 طائرات أف 14 أمريكية بالعين المجردة وينتظر الأوامر – من أصل 8 والتي رصدها الرادار الليبي آنذاك – فتم إعطائه الامر بالتعامل معها نظرًا لتجاوزها الخط 32.
ووفق شهادة الطيارين، فإن ما كان معتادًا بين السربين الليبي والأمريكي في اللقاءات السابقة، أن التشكيلات الجوية تطير متلاصقة، وتعمد الطائرات الأمريكية إلى مواجهة الطيران الليبي مباشرة، أي وجهًا لوجه، وعند اقتراب الأمريكية تقوم بالدوران الحاد جدًا لتأخذ وضعًا جانبيًا بعد أن تغير اتجاهها 180 درجة.
وكشف الطيار الليبي في شهادته، أنه في هذه المرة كان التعامل مختلفًا بناء على الأوامر الليبية، والتي تقضي بالتعامل الفوري مع الهدف, فبمجرد انحناء الـ أف 14 بزاوية 180 درجة، غير الطيار بلقاسم امسيك وضعية طائرته بانحناءة قوية جدًا إلى اليمين ليصبح وفي لحظة خلف طائرة الـ اف 14 الأمريكية ويصبح هدف سهل جدًا للسخوي 22، والتي لولا عنصر المفاجأة من الطيار لا تستطيع الالتفاف وجعل الـ أف 14 هدف, ودوت صافرة الإنذار داخل مقصورة بلقاسم امسيك، تنبيهًا أن الهدف في المرمى، فضغط على الزر المتحكم في إطلاق الصواريخ، وماهي إلا ثوان حتى انفجرت الطائرة الأمريكية والتي يقودها قائد السرب الأمريكي “هنري مارتن” على بعد 75 كم من شواطئ سرت.
وأكد الطيار الليبي، أن انفجار طائرة الـ أف 14 كان صدمة لباقي الطيارين، سواء الأمريكان أو الجعفري، قائد السوخوي الثانية, فالطائرات التي رصدها الرادار كانت 8 والتي تم الاشتباك معها 2، مما يعني أن هناك 6 طائرات لازالت قريبة من الموقع , وهي التي بادرت على الفور للمجيء للمكان واعتراض طائرتي السوخوي 22 بعدد 2 صواريخ جو جو.
ووفق امسيك، انفجرت الطائرتين الليبيتين لتلحقا بطائرة هنري مارتن، الذي ومن فرط الصدمة والمفاجأة لم يلحق ان يفتح مقعد الانقاذ فاحترق داخل الطائرة, فما إن أنفجر الصاروخ بالسوخوي حتى قفزا من طائرتيهما على الفور لينتظرهما البحر الأبيض وهم على بُعد 75 كم من الشاطئ، ويتم إنقاذهم فيما بعد.
في 17-22 التمور/أكتوبر 1981م، قدمت ليبيا احتجاجًا رسميًا لمجلس الأمن فأثارت الولايات المتحدة الأمريكية حملة إدعاءات بإرسال ليبيا مجموعة لاغتيال الرئيس الأمريكي، رونالد ريجان، فاستغلت وكالة الاستخبارات الأمريكية هذه الحملة فى الكانون/ديسمبر1981م للتخطيط لاغتيال الزعيم الليبي، معمر القذافي، والذي أصبح الهدف الرئيسي فى سلسلة العمليات السرية، وفى الشهر نفسه طلب ريجان من الخبراء الأمريكان مغادرة ليبيا، وإيقاف أنشطة الشركات النفطية فى ليبيا.
وبمناسبة الذكرى 38 لصد العدوان الأمريكي عن خليج سرت عام 1981م، يقول اللواء طيار، أبوالقاسم أمسيك الزنتاني، إن هذا يأتي إحياءً لمواقف عز دوّنها أبناء هذا الشعب الأبي على مر السنون والأجيال في صفحات مشرفة من التاريخ الذي لا يقرٌ ولا يعترف بالمجاملة والتزوير والعمالة والخيانة ولا مكان في صفحاته المشرقة للحقد والحسد والغيرة والنسيان.
وأضاف: “تمر علينا يوم الأثنين 19 أغسطس ذكري خالدة أبية عزيزة على نفس كل ليبي وطني حر شريف سجلها صقور الجو العرب الليبين ذكري عظيمة خالدة أجًبرت التاريخ على الإنحناء لوطن صغير يقطنه شعب عظيم يسوسه قادة شجعان حكماء فرّكعت وأذلّت قوة تعد نفسها جبّارة في العالم متناسية أن القوة لله ولرسوله والمؤمنيين وأن الله وحده الجبار القاهر”.
وتابع: “بهذا نقش التاريخ الصفحة الذهبية الثانية في معلّقاته يمجّد هذا الشعب الأبي على مر السنين من عام 1803 ذكرى تأسير البارجة فيلادلفيا عملاقة زمانها إلي عام 1981 ذكرى تدّمير الطائرة إف 14 خرافة عصرها”.
وواصل: “ذكري دحر العدوان الأمريكي الغادر أثناء محاولته إجتياز خط الموت في خليج سرت صبيحة يوم 19 أغسطس عام 1981 ذكري تغطيس أنف (الفنان الممثل ريجن راعي البقر رئيس أمريكا) في المياه الليبية الطاهرة على مشارف خليج سرت وإجباره على جر عجوله وأسطوله السادس بكامل عتاده وحاملاته النووية إلي المواني الإيطالية مطأطئ الرأس ذليلا مجبرا -لأول مرة عبر التاريخ- على إنهاء مناورته في الساعات الأولي من إنطلاقها”.
وأضاف: “والتي أعلن أنها ستستمر لمدة أربعة أيام تاركا وراءه حطام طائرته أل إف 14 (لتحاكي سارية المدمرة فيلادلفيا التي تزين سطح السراياة الحمراء بطرابلس) وتبعثرت جثث طياريها وجبة شهية نادرة لأسماك البحر الأبيض المتوسط التي استأنست شرف العيش قبالة السواحل الليبية فسُجِل بذك خليج سرت ضمن الخلجان الداخلية تعود سيادته لليبيين وحدهم”.
وتابع: “من المؤسف اليوم أن يجبر الشعب الليبي على تناسي أمجاده وبطولات أولاده ويمنع من الاحتفال وتمجيد هذا الأحداث الجليلة حتي تتناسي الأجيال الحاضرة أمجاد وطنهم”، موجهًا التحية لرفيقه في هذه المعركة المناضل اللواء طيار، مختار العربي الجعفري .
واليوم، ومع حلول هذه الذكري، يتذكر الليبيون هذه الأحداث ويعتصر الألم قلوبهم، وفق ما تداوله النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث علق أحدهم: “ما أشبه الليلة بالبارحة.. اليوم كل من هب ودب يتدخل في الشأن الليبي”، فيما علق آخر: “رحم الله القائد الشهيد.. كنا دولة تهابها أمريكا”.
الانتهاكات التي تشهدها الأجواء والمياه الإقليمية الليبية اليوم تُدمي القلب، وتدفع الليبيين للترحم على أيام ثورة الفاتح العظيمة وقائدها الشهيد، معمر القذافي، ليلاً ونهارًا، فوفق كثير من المواقع المهتمة برصد الانتهاكات الجوية والبحرية لا يكاد يمر يوم إلا وتطالعنا الصحف العالمية بانتهاك للأجواء الليبية، فضلاً عن الانتهاكات السياسية التي تحملتها تدخلات الدول الأجنبية بتصريحاتها المتدخلة في الشأن الليبي، يومًا تلو الآخر.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق