محلي

قزيط: الليبيون غير فاعلين في أزمة بلادهم لأنهم مرتهنون لأطراف خارجية


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏‏‏

أوج – طرابلس
قال عضو مجلس الدولة الاستشاري، أبو القاسم قزيط، إن التدخل الدولي في ليبيا هو ماجعل الأزمة في البلد عصية على الحل، لأنه تطور من كونه تدخلا من وراء “حجاب” إلى تدخلا سافرا.
وأوضح قزيط في حوار له مع فضائية “ليبيا الأحرار”، أمس الأربعاء” تابعته “أوج” أن السبب في طرح الدول الست للمبادرة الداعية لوقف القتال في طرابلس، هو إنقضاء المهلة التي منحوها لحفتر، وكانت أربعة أيام لإنهاء الهجوم على طرابلس والسيطرة عليها، واستمر حفتر في المماطلة والمساومة طيلة المدة المنقضية، مبينا أنه قد اتضح للدول الداعمة له أنه سيفشل في مهمته، وهو ماجعلها تدفع بالمبادرة.
وأشار إلى أن الوضعين السياسي والأمني في بنغازي بدء يتداعى، مؤكدا أن الفشل في غريان وطرابلس ستكون له مردودات خطيرة.
واعتقد أن الليبييون ممتعضون من سياسية الولايات المتحدة الأمريكية التي “تكيل بمكيالين”، لافتا إلى أن وفدا من الساسة الأمريكان زاروا المجلس الرئاسي المنصب من المجتمع الدولي، قبل هجوم حفتر على العاصمة طرابلس قبل أسبوع، على رأسهم قائد الأفريكوم، والسفير الأمريكي بطائرات حرب النجوم، وبعد الهجوم اتصل الرئيس الأمريكي بـ”دغمة الرجمة”.
وقارن الموقفين الفرنسي والأمريكي تجاه الهجوم، معتبرا أن الأخير موقفه أسوأ لأن باريس موقفها متسق مع تلك المعلنة، إلا أن موقف واشنطن المفاجئ أربك حسابات المنظومة الدولية.
واستطرد عضو المجلس الاستشاري، “الآن الحديث عن حل سياسي لأن هذه الدول أدركت أن السيطرة على طرابلس وابتلاعها أصبح حلم مستحيل، لكن الهجوم على طرابلس أدى إلى مزيد من التصعد في المشهد السياسي الذي مكث الساسة في ليبيا على رتقه في الأربع سنوات الماضية”.
وقال إنه “لا يتصور أن هناك إرادة دولية لإنتاج حل في ليبيا، وأنه يمكن أن يصدر بيانات فقط إنما التدخل من أجل إنهاء الأزمة يبدو بعيدا جدا، لأنه مجتمع منافق ولا يعول عليه”.
وندد بالموقف الفرنسي، الداعم لحفتر، لأنه ينتمي للحقبة الاستعمارية، وأن المجلس الرئاسي لايريد أن يدخل في صدام مع دولة كبرى مثل فرنسا، مشبها العثور على صواريخ جافلين في مدينة غريان، بـ”الفضيحة” التي لاتقل عن فضيحة إيران جيت، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، لطرابلس قبل أسبوع واحد من الكشف عنها.
وذكر قزيط، أن كبريات الصحف الفرنسية توجه انتقاداتها لخليفة حفتر، وعلى رأسها صحيفة “لوموند”، مشيرا إلى أن بيان الدول الست حمل في طياته تشكيل حكومة انتقالية تجمع الأطراف المتصارعة وممثلة لكل الأطراف، محاولين التمديد لغسان سلامة كممثل للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا.
وانتقد الدول الست الداعية لوقف القتال في طرابلس، ووصفاها بـ”المنافقة”، لأنه كان من السهل عليها وقف الهجوم على العاصمة منذ بدايته لأنها كانت على علم به، ومن لم تعطي الضوء الأخضر أعطت الضوء “البرتقالي”.
ووصف أبو القاسم، ماورد عن إجراء الانتخابات في المبادرة نوعا من دغدغة العواطف، أو ديباجة أي بيان دولي، لأن لا يوجد أي عاقل يتكلم عن مستوى الانتخابات في ليبيا في هذه الظروف.
وتابع “لا اعتقد أن أي مباردة يطرحها أيا من الطرفين الذين يمثلات طرفا الصراع سواء أكان السراج أو حفتر، لايمكن لها أن تكون موجودة في المشهد السياسي”، مشيرا إلى أن “الحل” يتمثل في طرح مبادرة من قبل طرف ليبي، نخبة بالأساس من بنغازي أو أجدابيا أو البيضاء أو طبرق، حتى يستطيع لجم هذه العدوان.
وشدد أبو القاسم قزيط، على أنه لايجب انتظار الحلول من الإليزية أو البيت الأبيض، لأنه لم يأتي منهم أية حلول، للافتا إلى ضرورة “الاعتماد على أنفسنا لإيجاد حل ليبي ينهي الأزمة”.
وأكد على ضرورة أن تتوحد النخب السياسية الليبية وتطرح مبادرة ليبية، ترتكز على وقف العدوان ورجوعه، وتبذل جهدا إضافيا لإظهار أباطيل هذا العدوان وتهافته.
ورفض تشبيه ليبيا اليوم بما كانت عليه في الخمسينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى أنها كانت مصنفة ثاني أفقر دولة في العالم ولهذا كانت المطامع فيها قليلة، أما اليوم الأطماع كبيرة.
وأضاف المثال الذي يجب أن نقتدي به كان من ليبيا في الخمسينيات، هو أنه كان هناك ليبيون شجعان استطاعوا أن يقتنصوا مصير بلادهم من بين الكبار، لأن المشكلة لاتقتصر على أمريكا وبريطانيا وغسان سلامة، فهي معقدة ولها أسباب عديدة.
وختم بالقول: الليبييون متصارعون وسلامة يجب أن يكون إضافة للحل، لايزيد من المشكلة، و ليبيا ولادة ويجب أن يكون هناك رجال شجعان يفتكوا ولو جزء من المصير الليبي، والأطراف غير الفاعلة في الأزمة التي تشهدها البلاد هم الليبيون أنفسهم لأنهم إما مرتهنين لأطراف خارجية، أو غير فاعلين”.
وكانت حكومات؛ مصر وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، جدّدت اليوم الثلاثاء، التأكيد على قلقها العميق إزاء استمرار الأعمال العدائية في طرابلس، داعين إلى وقف التصعيد فورًا ووقف القتال الحالي.
وحثت الحكومات، في بيان مشترك أعلنته السفارة الأمريكية في ليبيا، تابعته “أوج”، على العودة السريعة للعملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة، مؤكدين أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا.
وأشار البيان المشترك، إلى أن العنف المستمر أودى بحياة ما يناهز 1100 شخص، وتسبّب في نزوح أكثر من 100000 شخص، كما زاد من حدّة حالة الطوارئ الإنسانية، وهدّد الصراع المستمر بزعزعة استقرار قطاع الطاقة الليبي، وفاقم مأساة الهجرة البشرية في البحر المتوسط.
وأعربت الحكومات الست، عن قلقها العميق إزاء المحاولات المستمرة التي تقوم بها الجماعات الإرهابية لاستغلال الفراغ الأمني في البلاد، داعية جميع أطراف النزاع في طرابلس إلى تحييد نفسها عن جميع هؤلاء الإرهابيين، والأفراد المصنفين من قبل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، مجددين التزامهم بأن يحاسب هؤلاء المسئولين عن تفاقم حالة عدم الاستقرار.
وأيدت الحكومات في بيانها المشترك، بشكل كامل، قيادة الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة، غسان سلامه، لافتين إلى أنه يعمل على تهدئة الأوضاع في طرابلس، واستعادة الثقة من أجل التوصل إلى وقف للأعمال القتالية، وتوسيع تواصله مع جميع أنحاء ليبيا، وتشجيع الحوار الشامل، وخلق الظروف المناسبة لاستئناف العملية السياسية للأمم المتحدة.
وأكدت الحكومات، الحاجة إلى إعادة تنشيط وساطة الأمم المتحدة التي تهدف إلى دعم حكومة انتقالية تمثل جميع الليبيين، والاستعداد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تتسم بالمصداقية، وتسهيل توزيع الموارد بشكل عادل، والدفع باتجاه إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي والمؤسسات الليبية الأخرى ذات السيادة.
ودعا البيان المشترك، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الاحترام الكامل لالتزاماتها بالمساهمة في السلام والاستقرار في ليبيا، ومنع إرسال شحنات الأسلحة المزعزعة للاستقرار، وحماية موارد ليبيا النفطية وفقًا لما نصت عليه قرارات مجلس الأمن 2259 (2015)، 2278 (2016)، 2362 (2017) و2473 (2019).
واختتم البيان، بتذكير جميع الأطراف والمؤسسات الليبية بمسؤوليتها لحماية المدنيين وحماية البنية التحتية المدنية وتسهيل النفاذ إلى الإمدادات الإنسانية.
يذكر أن خليفة حفتر، أعلن يوم 4 الطير/أبريل الماضي، إطلاق عملية لـ”تحرير” العاصمة طرابلس من قبضة “الميليشيات والجماعات المسلحة”، وذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأممي في ليبيا، عن عقد الملتقى الوطني الجامع، بين 14- 16 الطير/أبريل الماضي بمدينة غدامس.
وكان الأمين العام للجامعة العربية دعا جميع الأطراف الليبية لضبط النفس وخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا، والعودة إلى الحوار الهادف للتوصل لتسوية وطنية خالصة لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.
وتمر ليبيا بأزمة سياسية عسكرية مستمرة، منذ العام 2011م، حيث يتنازع على السلطة حاليًا طرفان، هما؛ حكومة الوفاق المدعومة دوليًا، بقيادة فائز السراج، والطرف الثاني، حكومة شرق ليبيا المؤقتة، والتي يدعمها مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق