محلي

مُبينًا تواصله الدائم مع حفتر.. سلامة: كافة الأطراف في ليبيا استوردت الأسلحة من الخارج

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

أوج – باريس
قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، أنه غير منحاز لأحد طرفي النزاع في ليبيا، موضحًا أنه يتمسك بأمرين عندما يتحدث لمجلس الأمن، يتمثلان في الوقائع والتوقعات.
وأضاف في لقاء له عبر فضائية “فرانس 24″، تابعته “أوج”، أنه ذكر عددًا من الوقائع والأرقام، موضحًا: “أقول لكل الناس بما فيهم خليفة حفتر، انظروا لهذه الوقائع والأرقام، وقولوا لي أي منها لم يتم البحث بها، والتحقيق فيها قبل أن أذكرها”.
وتابع سلامة، أنه بالنسبة للتوقعات، فهذا حقه وواجبه تجاه أعضاء المجلس، مُبينًا أنه قال، أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى حرب أهلية، أو إلى تقسيم البلاد، متسائلاً: “هل هذا يعني أني أتمنى حرب أهلية؟، وأني أتمنى تقسيم البلاد؟”، مؤكدًا تمسكه بوحدة التراب الليبي أكثر من الليبيين أنفسهم.
ولفت إلى أنه لن يرضى لنفسه أن يُذكر يومًا أنه أسهم في تقسيم البلاد، مًبينًا أن من يرفع الصوت ضد تقسيم البلاد، وضد خطر الحرب الأهلية، لا يُعني هذه أو تلك، مُتابعًا: “لذلك دعوت حفتر إلى قراءة مجمل التقرير، وليس انتقاء هذه الجملة من هنا أو من هناك، لكي يرى أنني احترمت الوقائع، ودافعت عن بلاده في التوقعات”.
وأكد سلامة أنه سيواصل مهمته كوسيط أممي، رغم الاعتراضات تجاه شخصه، قائلاً: “أنا لا أهرب عندما تكون الرياح غير مواتية، ولا عندما يكون هناك موج عاصف، فهنا تُمتحن الإرادة”، موضحًا أنه يوم صدور تصريح خليفة حفتر، كانت هناك مظاهرة في طرابلس تتهمه بالعكس.
وبيًّن أنه عندما يكون هناك تقرير من 15 صفحة مُثبت على الوقائع، فإن هناك وقائع لا تحب أن تُذكر، ولكنه ذكرها، وهناك وقائع لا يحب الطرف الآخر أن يذكرها، ولكنه ذكرها أيضًا، موضحًا أنه إذا استل هذه المقتطفات من خارج السياق، فكلا الطرفين لن يرضوا بذلك.
وأوضح المبعوث الأممي إلى ليبيا، أنه عندما يكون الطرفان لديهم انتقادات، فهذا يعني أنه يسير في الطريق الصحيح، مُستدركًا أنه تواصل مع خليفة حفتر شخصيًا بعد هذه التصريحات، مُبينًا أنه قال له نفس الحديث الذي ذكره منذ قليل، لأنه يقول في السر ما يقوله في العلن، مُتابعًا: “أعتقد أن حفتر كانت قد وصلته إما ترجمة خاطئة، أو قيل له أنني تمنيت التقسيم”.
وواصل سلامة حديثه، قائلاً إنه عمل طوال 50 سنة من عمره ضد تقسيم لبنان، فكيف يعمل على تقسيم ليبيا، لافتًا إلى أن الاتصال بحفتر دائم، وأنه وجد أن ممثل الأمين العام يجب أن يذكر الوقائع مهما أزعجت هذا الطرف أو ذاك.
وأردف أن الخلاف في ليبيا ليس بين الشرق والغرب، مُبينًا أنه على الجميع النظر في أن عددًا كبيرًا من المقاتلين إلى جانب حفتر هم من الغرب الليبي، وعدد كبير من المقاتلين ضده، هم أيضًا من الغرب الليبي، وأنهم قد يكونوا أيضًا من الشرق الليبي، قائلاً: “اختزال الأمر في ليبيا إلى شرق وغرب، ليس دقيقًا”، موضحًا أن هناك مشكلة سياسية، وأزمة حول تصور نوع الدولة أو شكلها في مرحلة لاحقة من مستقبل ليبيا، لافتًا إلى أن هذه الأمور يتم بحثها على طاولة المفاوضات، وليس في ساحة قتال.
وطالب سلامة بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات، كي يتم بحث هذه الأمور، لافتًا إلى أنه قد يكون هناك حاجة للانتباه إلى التنمية المكانية، وأنه قد يكون هناك حاجة لتعزيز وضع البلديات، وللسماح لها بجني الضرائب المحلية، مؤكدًا أن المسألة ليست في شرق وغرب ليبيا، كي يقول البعض من يمثل كل طرف على حدة، مُستدركًا: “علينا أن نأخذ ما هو موجود على الساحة، وأن نحاول جمعه مع الأطراف الأخرى، لكي نصل إلى نتيجة واضحة”.
وأكمل سلامة أنه من الضروري توسيع طاولة المفاوضات، وأن يكون هناك ممثل لكل الأطراف الفاعلة على الطاولة، موضحًا أن هذا ما كان يسعى إليه في الملتقى الوطني بمدينة غدامس، مُتابعًا: “كنا نسعى إلى تمثيل كل النسق الليبي السياسي، أحزاب وقبائل ومناطق ومدن”، مُستدركًا أنه لسوء الحظ فإن اندلاع القتال قد أدى لتأجيل هذه الفكرة.
واستطرد أنه يمثل منظمة لا تسعى للقتال ولا للحرب، ولكنها تسعى للتفاوض والسلم والأمن، موضحًا أن اندلاع القتال هنا أو هناك، تسبب في مفاجأة له، خاصة أنه جاء تزامنًا مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة الأولى إلى ليبيا، وأنه كان يتبقى نحو 10 أيام من الملتقى الوطني، قائلاً: “كنت أتمنى أن نذهب نحو الملتقى الوطني، لأنني كنت شبه متأكد، من أن الليبيين سيجدون فيه حلاً وسطًا لعدد من القضايا التي تشغلهم، من دستور وانتخابات وتوزيع الثروة، وحكم محلي، إلى غير ذلك من الأمور التي يتضمنها الحوار السياسي الليبي الدائم”.
وبيًّن سلامة أنه مُتعجل للعودة إلى هذه الأمور، مُبينًا أنه لذلك السبب يدور من عاصمة إلى أخرى في المرحلة الحالية، قائلاً: “أمس في واشنطن، واليوم في باريس، وغدًا في موسكو”، موضحًا أنه أمام مجلس الأمن كان صريحًا، لافتًا إلى أنه لا يجب للمجتمع الدولي أن يكون مرآة مكبرة للخلافات بين الليبيين، مؤكدًا أنه يجب أن تكون لديه وحدة كحد أدنى من الموقف تدعو الليبيين للعودة للعقل والتعقل، والتفاوض والحل السياسي.
وأردف سلامة، أن الأمم المتحدة غير راضية عن تدفق الأسلحة إلى ليبيا، مُبينًا أن صدقية الأمم المتحدة أصبحت في الميزان، مُستدركًا: “إذا سكتت الأمم المتحدة عن مختلف الاختراقات للقانون الدولي، ولقرارات مجلس الأمن، يومًا بعد يوم، فيما يخص القانون الدولي الإنساني، وحظر السلاح”، لافتًا إلى أنه على الأمم المتحدة أن تنقذ صدقيتها ونفسها في ليبيا، إلى جانب إنقاذها لليبيا، موضحًا أنها إذا تركت الأمور على الغارب، فإن النتيجة التي ستحدث من هذا التساهل سيئة لليبيا وللأمم المتحدة.
وأوضح أن كل الأطراف في ليبيا قامت باستيراد السلاح، مُبينًا أن هذا ليس في الوقت الراهن فقط، بل قبل اندلاع الحرب على طرابلس، وأنه ربما يكون بعضها دخل إلى ليبيا سرًا أو عبر الأراضي بدلاً من البحر، قائلاً: “الأطراف الداخلية في ليبيا، في مجملها، استوردت أو اشترت أو مُنحت سلاحًا من الخارج، وهناك أطراف دولية عديدة صدرت هذا السلاح إلى ليبيا كما أن هناك دول هي التي نقلت الاسلحة عبر سفنها”، مشيرًا إلى أن هذا انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن، متسائلاً، إذا كان مجلس الأمن يقبل بانتهاك قراراته، فماذا سيحدث لفكرة المجتمع الدولي من الأساس؟.
وتابع المبعوث الأممي، أن هناك لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، يتم منحها كل المعلومات التي تتحصل عليها البعثة الأممية، كي يتم عرضها على مجلس الأمن، وعلى لجنة العقوبات، التي ترأسها ألمانيا حاليًا.
وفي ختام حديثه كشف سلامة، أن هناك فراغ أمني بصفة دائمة في الجنوب، موضحًا أن الجنوب الليبي بمثابة مساحة هائلة صحراوية، خاصة في ظل عدم وجود حرس حدودي كافي، مُتمنيًا الخروج من هذه الدوامة، قائلاً: “نحن في حلقة مفرغة حاليًا، فمن حارب الإرهاب بالأمس يتحارب فيما بينه اليوم”، مُبينًا أنه لاحظ قيام داعش بأربعة عمليات في ليبيا منذ بدء القتال في طرابلس، مُستدركًا: “هذا المعدل أعلى مما كان يقوم به التنظيم قبل ذلك”.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق